محمد حسين الذهبي
47
التفسير والمفسرون
المؤلف يتكلم عن الباعث له على تأليف تفسيره وعلى منهجه الذي سلكه فيه : [ المقدمة الأولى ] يجد القارئ أول ما يقرأ في هذه المقدمة ، بيانا مسهبا من المؤلف ، يكشف لنا فيه عن الباعث الذي حمله على تأليفه لهذا التفسير ، وعن المنهج الذي نهجه لنفسه فيه وسار عليه ، كما يكشف لنا في أثناء بيانه هذا ، عن نظرته لكتاب اللّه وموقفه من تفسيره . تلك النظرة التي لا نشك أنها نظرة رجل ينظر إلى القرآن من خلال عقيدته ، وذلك الموقف الذي لا نرتاب في أنه موقف من أغراه مذهبه وخدعه هواه . يقول المؤلف في المقدمة ص 2 ، 3 ما نصه : « . . . إن من أبين الأشياء وأظهرها ، وأوضح الأمور وأشهرها ، أن لكل آية من كلام اللّه المجيد . . . وكل فقرة من كتاب اللّه الحميد ، ظهرا وبطنا ؛ وتفسيرا وتأويلا ، بل لكل واحدة منها - كما يظهر من الأخبار المستفيضة - سبعة بطون وسبعون بطنا ، وقد دلت أحاديث متكاثرة ، كادت أن تكون متواترة ، على أن بطونها وتأويلها ، بل كثيرا من تنزيلها وتفسيرها ، في فضل شأن السادة الأطهار ، وإظهار جلالة حال القادة الأخيار ، أعنى النبي المختار . وآله الأئمة الأبرار ، عليهم صلوات اللّه الملك الغفار . بل الحق المتين ، والصدق المبين ، كما لا يخفى على البصير الخبير بأسرار كلام العليم القدير ، المرتوى من عيون علوم أمناء الحكيم الكبير ، أن أكثر آيات الفضل والإنعام ، والمدح والإكرام ، بل كلها فيهم وفي أوليائهم نزلت ، وأن جل فقرات التوبيخ والتشنيع ، والتهديد والتفضيح ، بل جملتها في مخالفيهم وأعدائهم وردت . بل التحقيق الحقيق - كما سيظهر عن قريب - أن تمام القرآن إنما أنزل للإرشاد إليهم ، والإعلام بهم ، وبيان العلوم والأحكام لهم ، والأمر بإطاعتهم وترك مخالفتهم ، وأن اللّه عز وجل جعل جملة بطن القرآن في دعوة الإمامة والولاية ، كما جعل جل ظهره في دعوة التوحيد والنبوة والرسالة » . وهذه الدعاوى من المولى الكازرانى لا نكاد نسلمها له ، إذ أنها لا تقوم على دليل صحيح ، وما ادعاه من دلالة الأخبار المستفيضة والأحاديث المتكاثرة