محمد حسين الذهبي

466

التفسير والمفسرون

ثانيهما : دعوى أن ما ذكره هو ما ذهب إليه أهل البيت . أما الدليل العقلي ، فيندر أن يسلم له كمستند يستند إليه في صحة ما يشذ به . وأما دعوى أن ما ذكره هو ما ذهب إليه أهل البيت ، فتلك دعوى كثيرا ما تكون كاذبة ، يلجأ إليها الشيعة عندما يعوزهم الدليل ، وتخونهم الحجة . وإليك بعض ما جاء في هذا التفسير لتقف على مقدار شذوذ صاحبه . فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 43 ) من سورة النساء « . . . وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . . » يقول : ( . . . فتيمموا أي فتعمدوا واقصدوا صعيدا طيبا ، أي شيئا من وجه الأرض كقوله « صَعِيداً زَلَقاً « 1 » » طيبا : أي طاهرا ، ولذلك قال أصحابنا : لو ضرب المتيمم يده على حجر صلب ومسح : أجزأه ، وبه قالت الحنفية . وقالت الشافعية : لا بد أن يعلق باليد شئ ، لقوله « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ « 2 » » وفيه نظر ، لجواز كون من هنا ابتدائية . والوجه : المراد بعضه ، وهو الجبهة عند أكثر أصحابنا ، إما لكون الباء للتبعيض . أو للنصوص عن أهل البيت عليهم السلام . فمسح الجبهة إلى طرف أنفه الأعلى ، وكذا المراد باليدين : ظهر اليد من الزند إلى أطراف الأصابع . ) اه « 3 » ويقول عندما تعرض لآية التيمم في سورة المائدة : ( وتجب ضربة واحدة للوضوء واثنتان للغسل ) ثم يرد على الحنفية والشافعية القائلين بأن التيمم ضربتان : واحدة للوجه وأخرى لليدين ، وأن المراد بالوجه كله ، وباليدين إلى المرفقين . . يرد عليهم فيقول : ( وروايات أهل البيت تدفع ذلك « 3 » ) . وعندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 230 ) من سورة البقرة « . . فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » يقول : ( . . . مدلول الآية انه إذا طلقها الزوج

--> ( 1 ) في الآية ( 40 ) من سورة الكهف ( 2 ) في الآية ( 6 ) من سورة المائدة ( 3 ) ص 8 ، 9