محمد حسين الذهبي

461

التفسير والمفسرون

ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 185 ) من سورة البقرة « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . الآية » نجده يعقد المسألة السابعة عشرة من المسائل التي تتعلق بهذه الآية في اختلاف العلماء في حكم صلاة عيد الفطر في اليوم الثاني ، فيذكر عن ابن عبد البر أنه لا خلاف عن مالك وأصحابه أنه لا تصلى صلاة العيد في غير يوم العيد ، ويذكر عنه أيضا أنه قال : ( لو قضيت صلاة العيد بعد خروج وقتها لأشبهت الفرائض ، وقد أجمعوا في سائر السنن أنها لا تقضى ، فهذه مثلها ) ثم يعقب القرطبي على هذا فيقول : ( قلت : والقول بالخروج - يعنى لصلاة العيد في اليوم الثاني - إن شاء اللّه أصح ، للسنة الثابتة في ذلك ، ولا يمتنع أن يستثنى الشارع من السنن ما شاء ، فيأمر بقضائه بعد خروج وقته ، وقد روى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس ) . . . قلت : وقد قال علماؤنا : من ضاق عليه الوقت ، وصلى الصبح ، وترك ركعتي الفجر ، فإنه يصليهما بعد طلوع الشمس إن شاء ، وقيل لا يصلهما حينئذ . ثم إذا قلنا يصليهما . . فهل ما يفعله قضاء ؟ أو ركعتان ينوب له ثوابهما عن ثواب ركعتي الفجر ؟ قال الشيخ أبو بكر : وهذا الجاري على أصل المذهب ، وذكر القضاء تجوز . قلت : ولا يبعد أن يكون حكم صلاة الفطر في اليوم الثاني على هذا الأصل ، لا سيما مع كونها مرة واحدة في السنة ، مع ما ثبت من السنة : ثم روى عن النسائي بسنده ( أن قوما رأوا الهلال فأتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فأمرهم أن يفطروا بعد ما ارتفع النهار ، وأن يخرجوا إلى العيد من الغد . وفي رواية : ويخرجوا لمصلاهم من الغد « 1 » ) اه . ومثلا نجده عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 178 ) من سورة البقرة « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ . . . : الآية » نجده في المسألة الثانية عشرة من مسائل هذه الآية يذكر خلاف العلماء في حكم من أكل في نهار رمضان ناسيا . . . فيذكر عن مالك أنه يفطر وعليه القضاء ، ولكنه لا يرضى ذلك الحكم

--> ( 1 ) ج 2 ص 304 - 305 .