محمد حسين الذهبي
453
التفسير والمفسرون
في أكثر المسائل بالعراء . واعلموا أن النفي في النكرة يعم كما قلتم ، ولكن في الجنس ، فهو عام في كل ما كان من سماء ، أو بئر ، أو عين ، أو نهر ، أو بحر عذب أو ملح . فأما غير الجنس فهو المتغير فلا يدخل فيه ، كما لم يدخل فيه ماء الباقلاء . . . » اه « 1 » . ونجده في موضع من كتابه يرمى أبا حنيفة بأنه كثيرا ما يترك الظواهر والنصوص للأقيسة « 2 » ، ويقول عنه في موضع آخر إنه ( سكن دار الضرب فكثر عنده المدلس ، ولو سكن المعدن كما قيض اللّه لمالك ، لما صدر عنه إلا إبريز الدين وإكسير الملة ، كما صدر عن مالك « 3 » ) اه . وانظر إليه عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 6 ) من سورة المائدة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . الآية » حيث يقول في تعريض ساخر : ( المسألة الحادية عشرة ) قوله عز وجل « فاغسلوا » وظن الشافعي - وهو عند أصحابه معد بن عدنان في الفصاحة بله أبي حنيفة وسواه - أن الغسل صب الماء على المغسول من غير عرك ، وقد بينا فساد ذلك في مسائل الخلاف . وفي سورة النساء ، وحققنا أن الغسل مس اليد مع إمرار الماء ، أو ما في معنى اليد « 4 » ) اه . وانظر إليه عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 3 ) من سورة النساء . . فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا » حيث يقول : ( المسألة الثانية عشرة ) قوله تعالى « ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا » اختلف الناس في تأويله على ثلاثة أقوال : الأول : أن لا يكثر عيالكم . . قاله الشافعي . الثاني . أن لا تضلوا . . قاله مجاهد . الثالث : أن لا تميلوا . . قاله ابن عباس
--> ( 1 ) ج 1 ص 186 ( 2 ) ج 1 ص 176 ( 3 ) ج 1 ص 318 ( 4 ) ج 1 ص 232