محمد حسين الذهبي

448

التفسير والمفسرون

3 - أحكام القرآن لابن العربي ( المالكي ) ترجمة المؤلف : هو القاضي أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد المعافري ، الأندلسي ، الإشبيلي ، الإمام ، العلامة ، المتبحر ، ختام علماء الأندلس ، وآخر أئمتها وحفاظها . . كان أبوه من فقهاء إشبيلية ورؤسائها . ولد أبو بكر سنة 468 ه ثمان وستين وأربعمائة من الهجرة ، وتأدب ببلده ، وقرأ القراءات ، ثم رحل إلى مصر ، والشام ، وبغداد ، ومكة . وكان يأخذ عن علماء كل بلد يرحل إليه حتى أتقن الفقه ، والأصول ، وقيد الحديث ، واتسع في الرواية ، وأتقن مسائل الخلاف والكلام ، وتبحر في التفسير ، وبرع في الأدب والشعر . . . وأخيرا عاد إلى بلده إشبيلية بعلم كثير ، لم يأت به أحد قبله ، ممن كانت له رحلة إلى المشرق . وعلى الجملة ، فقد كان - رحمه اللّه - من أهل التفنن في العلوم ، والاستبحار فيها ، والجمع لها ، متقدما في المعارف كلها ، متكلما في أنواعها ، نافذا في جمعها ، حريصا على أدائها ونشرها ، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها ، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق ، مع حسن المعاشرة ، وكثرة الاحتمال ، وكرم النفس ، وحسن العهد ، وثبات الود . سكن بلده وشوور فيه ، وسمع ، ودرس الفقه والأصول ، وجلس للوعظ والتفسير ، ورحل إليه للسماع . قال القاضي عياض - وهو ممن أخذوا عنه - : ( استقضى ببلده فنفع اللّه به أهلها لصرامته ، وشدة نفوذ أحكامه ، وكانت له في الظالمين سورة مرهوبة ، وتؤثر عنه في قضائه أحكام غريبة ، ثم صرف عن القضاء ، وأقبل على نشر العلم وبثه ) . هذا وقد ألف - رحمه اللّه - تصانيف كثيرة مفيدة ، منها : أحكام القرآن . . وهو ما نحن بصدده الآن ، وكتاب المسالك في شرح موطّإ مالك ، وكتاب