محمد حسين الذهبي

423

التفسير والمفسرون

مكرمة ، مغتبطة ) ويقولون إن ذلك هو معنى قول اللّه عز وجل في الآية ( 10 ) من سورة فاطر « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » « 1 » ) . كذلك يشرح إخوان الصفا الشياطين شرحا فلسفيا بحتا لا يتفق مع ما جاء به الدين فيقولون : ( إن اللّه أشار إلى النفوس ووساوسها بقوله - في الآية ( 112 ) من سورة الأنعام - « شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » فشياطين الجن هي النفوس المفارقة الشريرة التي قد استجنت عن إدراك الحواس . وشياطين الإنس هي النفوس المتجسدة المستأنسة بالأجساد ) اه . . . « 2 » . ثم يقولون : ( أمثال هذه النفوس التي ذكرناها - يعنون النفوس الخبيثة - هي شياطين بالقوة ، فإذا فارقت أجسادها كانت شياطين بالفعل « 3 » ) . كما يفهمون أن تسمية اللّه الشهداء في قوله في الآية ( 69 ) من سورة النساء « فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » بهذا الاسم إنما هو لشهادتهم تلك الأمور الروحانية المفارقة للهيولي ، ويعنون بها جنة الدنيا ونعيمها « 4 » . ثم إن إخوان الصفا يعتقدون أن القرآن ما هو إلا رموز للحقائق البعيدة عن أذهان العامة ، ويقولون : ( إن النبي صلى اللّه عليه وسلم يخبر خواص أمته بما جاء به واعتقده بالتصريح في السر والعلن ، غير مرموز ولا مكتوم ، ثم يشير إليها ، ويرمز عنها عند العوام بالألفاظ المشتركة ، والمعاني المحتملة للتأويل بما يعقلها الجمهور ، وتقبلها نفوسهم « 5 » وغير خاف أن هذا هو عين مذهب الباطنية القائل بأن ظواهر القرآن غير مرادة .

--> ( 1 ) المصدر السابق ج 4 ص 110 و 111 . مطبعة تحفة الأخبار سنة 1306 ه ( 2 ) رسائل إخوان الصفا ج 4 ص 172 ، مطبعة تحفة الاخبار سنة 1306 ه ( 3 ) المرجع السابق ج 4 ص 174 ( 4 ) المرجع السابق ج 4 ص 186 ( 5 ) المرجع السابق ج 4 ص 185