محمد حسين الذهبي
413
التفسير والمفسرون
أي مظهرا ما ستر « كفارا » أي ساترا ما ظهر بعد ظهوره ، فيظهرون ما ستر فيهم ، ثم يسترونه بعد ظهوره ، فيحار الناظر ، ولا يعرف قدر الفاجر في فجوره ، ولا الكافر في كفره ، والشخص واحد « رب اغفر لي » أي استرنى واستر من أجلى ، فيجهل مقامي وقدرى ، كما جهل قدرك « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 1 » » « ولوالدي » كنت نتيجة عنهما ، وهما العقل والطبيعة « ولمن دخل بيتي » أي قلبي « مؤمنا » أي مصدقا بما يكون فيه من الإخبارات الإلهية ، وهو ما حدثت به أنفسهم « وللمؤمنين » من العقول « والمؤمنات » من النفوس « ولا تزد الظالمين » من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية « إلا تيارا » أي هلاكا ، فلا يعرفون نفوسهم وشهودهم وجه الحق دونهم « 2 » ) اه . وفي سورة النساء عند قوله تعالى في الآية ( 80 ) « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » يقول : ( لأنه لا ينطق إلا عن اللّه ، بل لا ينطق إلا باللّه ، بل لا ينطق إلا اللّه منه فإنه صورته « 3 » ) . نماذج من التفسير الإشارى : في سورة الأعراف عند قوله تعالى في الآيتين ( 57 ، 58 ) « وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ » نراه يذكر : أنه لما أدركته الفطرة التي لا بد منها لكل داخل في الطريق ، وتحكمت فيه ، رأى الحق سبحانه ، فتلا عليه هاتين الآيتين ، قال : فعلمت أنى المراد بهذه الآية ، وقلت : ينبه بما تلاه علينا على التوفيق الأول الذي هدانا اللّه به على يد عيسى وموسى ومحمد سلام اللّه عليهم جميعهم ؛ فإن رجوعنا إلى هذا الطريق ، كان بمبشرة على يد عيسى ، وموسى ،
--> ( 1 ) في الآية ( 67 ) من سورة الزمر . ( 2 ) الفصوص ج 1 ص 123 . ( 3 ) الفتوحات ج 4 ص 122 .