محمد حسين الذهبي
41
التفسير والمفسرون
الصادق وكانت التقية شديدة ، وكانت الشيوخ تكتم الكتب ، فلما خلت الشيوخ وماتت وصلت كتب الشيوخ إلينا ، فقال إمام من الأئمة حدثوا بها فإنها صادقة « 1 » ) . ثانيا : إن ما روى من هذه الروايات مسندا لا بد أن يكون في سنده شيعي متعصب لمذهبه ، وقد قال رجال الحديث : إنه لا تقبل رواية المبتدع الذي يدعو لمذهبه ويروج له . ثالثا : ( إن القاعدة المتفق عليها بين المحدثين أن كل متن يناقض المعقول . أو يخالف الأصول . أو يعارض الثابت من المنقول ، فهو موضوع على الرسول ) وغالب أحاديثهم لا تسلم لهم إذا عرضناها على هذه القاعدة . وكلمة الحق والإنصاف : أنه لو تصفح إنسان أصول الكافي : وكتاب الوافي وغيرهما من الكتب التي يعتمد عليها الإمامية الاثنا عشرية ، لظهر له أن معظم ما فيها من الأخبار موضوع وضع كذب وافتراء ، وكثير مما روى في تأويل الآيات وتنزيلها ، لا يدل إلا على جهل القائل بها وافترائه على اللّه ، ولو صح ما ترويه هذه الكتب من تأويلات فاسدة للقرآن ، لما كان قرآن ، ولا إسلام ، ولا شرف لأهل البيت ، ولا ذكر لهم . وبعد . . . فغالب ما في كتب الإمامية الاثني عشرية في تأويل الآيات وتنزيلها ، وفي ظهر القرآن وبطنه ، استخفاف بالقرآن الكريم ، ولعب بآيات الذكر الحكيم . . . وإذا كان لهم في تأويل الآيات وتنزيلاتها أغلاط كثيرة ، فليس من المعقول أن تكون كلها صادرة عن جهل منهم ؛ بل المعقول أن بعضها قد صدر عن جهل . والكثير منها صدر عمدا عن هوى ملتزم ، وللشيعة - كما بينا - أهواء التزمتها .
--> ( 1 ) الوشيعة ص 46 - 47 نقلا عن الوافي ج 1 ص 124 وشرح الكافي ج 1 ص 28 .