محمد حسين الذهبي
408
التفسير والمفسرون
من القول بوحدة الوجود ، ولما كان يصدر عنه من المقالات الموهمة ، التي تحمل في ظاهرها كل معاني الكفر والزندقة ، فمن المعجبين بابن عربى : قاضى القضاة مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي القيروزآبادي صاحب القاموس ، وقد كتب كتابا يدافع فيه عنه ، ردا على رضى الدين بن الخياط الذي كتب عن عقيدة ابن عربى ورماه بالكفر . وكمال الدين الزملكانى ، من أكابر مشايخ الشام ، والشيخ صلاح الدين الصفدي ، والحافظ السيوطي ، الذي ألف في الدفاع عنه كتابا سماه ( تنبيه الغبي على تنزيه ابن عربى ) وسراج الدين البلقيني ، وتقى الدين بن السبكي ، وغيرهم . ومن الناقمين عليه : ابن الخياط السابق ذكره ، والحافظ الذهبي ، وابن تيمية عدو الصوفية على الإطلاق . ولقد بلغ من عداوة بعض الناس لابن عربى أنهم حاولوا اغتياله بمصر ، ولكن اللّه سلمه وأنجاه . مكانته العلمية : لم تقتصر براعة ابن عربى على التصوف ، بل برع مع ذلك في كثير من العلوم ، فكان عارفا بالآثار والسنن . أخذ الحديث عن جمع من علمائه . وكان شاعرا وأديبا ، ولذلك كان يكتب الإنشاء لبعض ملوك الغرب . وقد بلغ مبلغ الاجتهاد والاستنباط ، وتأسيس القواعد والمقاصد التي لا يحيط بها إلا من طالعها ، ووقف على حقيقتها . ويقال إنه كان من أنصار مواطنه ابن حزم ومذهبه الظاهري ، ولكنه مع ذلك أبطل التقليد . مذهب ابن عربى في وحدة الوجود : أما مذهبه في وحدة الوجود فهو : أنه يرى أن الوجود حقيقة واحدة . ويعد التعدد والكثرة أمرا قضت به الحواس الظاهرة ( وقد أداه قوله بوحدة الوجود إلى قوله بوحدة الأديان ، لا فرق بين سماويها وغير سماويها ، إذ الكل يعبدون الإله الواحد المتجلى في صورهم ، وصور جميع المعبودات ، والغاية الحقيقية من عبادة العبد لربه : هو التحقق من وحدته الذاتية معه . وإنما الباطل