محمد حسين الذهبي
395
التفسير والمفسرون
أن فرغ من المقدمة ، فسر الفاتحة على طريقة القوم ، مع أن نجم الدين فسرها أول الكتاب . ثم بعد ذلك ابتدأ بسورة الطور ، وانتهى عند آخر القرآن . ويلاحظ أنه لم يكمل تفسير سورة الذاريات ، التي مات نجم الدين قبل أن يفرغ من تفسيرها . والذي يقرأ في هذا التفسير ، ويقارن بين ما كتبه نجم الدين داية ؛ وبين ما كتبه السمناني ، يلحظ أن هناك فرقا بين التفسيرين ؛ ذلك أن الجانب الذي كتبه نجم الدين يتعرض فيه أحيانا للتفسير الظاهر ، ثم يعقبه بالتفسير الإشارى قائلا : والإشارة فيه إلى كذا وكذا ، وما يذكره من التفسير الإشارى سهل المأخذ ؛ لأنه لا يقوم على قواعد من الفلسفة الصوفية . كما أنه يربط بين الآيات . أما الجانب الذي كتبه السمناني فلا يعرج فيه على المعاني الظاهرة ، كما أنه ليس فيه السهولة التي في الجانب الذي كتبه نجم الدين ، بل هو تفسير معقد مغلق ، والسر في ذلك : أنه بناه على قواعد فلسفية صوفية ، هذه القواعد ذكرها في مقدمة التكملة ، وهي يطول ذكرها ، ويصعب فهمها ، ويكفى أن أشير هنا إلى بعض منها . فمثلا نراه يقرر في هذه المقدمة : أن كل آية لها سبعة أبطن ، كل بطن يخالف الآخر . فالمعنى الذي يجرى على هذا البطن يغاير المعنى الذي يجرى على البطن الآخر ، ثم يوضح لنا هذه البطون السبعة : فبطن مخصوص بالطبقة القالبية ، وبطن مخصوص باللطيفة النفسية ، وبطن مخصوص باللطيفة القلبية ، وبطن مخصوص باللطيفة السرية ، وبطن مخصوص باللطيفة الروحية ، وبطن مخصوص باللطيفة الخفية ، وبطن مخصوص باللطيفة الحقية ، ولتوضيح ذلك فسر لنا قوله تعالى في الآية ( 43 ) من سورة النساء « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى . . الآية » على هذه البطون السبعة سبع تفسيرات ، كل يخالف الآخر . ثم هو لم يقف عند هذا الحد ، بل تعداه إلى القول بأن لكل آية سبعين بطنا بل سبعمائة ، ووضح ذلك بكلام يطول ذكره .