محمد حسين الذهبي
392
التفسير والمفسرون
وفي سورة النحل عند قوله تعالى في الآية ( 81 ) « وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ » يقول : ( يعنى ظلال أوليائه ؛ ليستظل بها المريدون من شدة حر الهجران ، ويأوون إليها من قهر الطغيان ، وشياطين الإنس والجان ؛ لأنهم ظلال اللّه في أرضه ، لقوله عليه السلام « السلطان ظل اللّه في أرضه ، يأوى إليه كل مظلوم » « وجعل لكم من الجبال أكنانا » أكنان الجبال : قلوب أكابر المعرفة ، وظلال أهل السعادة من أهل المحبة ، يسكن فيها المنقطعون إلى اللّه « وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر » جعل للعارفين سرابيل روح الإنس ، لئلا يحترقوا بنيران القدس « وسرابيل تقيكم بأسكم « سرابيل المعرفة وأسلحة المحبة ، لتدفعوا بها محاربة النفوس والشياطين ثم زاد نعمته ومنته عليهم بقوله « كذلك يتم نعمته عليكم » . . . ) اه « 1 » . وفي سورة النمل عند قوله تعالى في الآيتين ( 20 ، 21 ) « وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ * » يقول : ( . . . إن طير الحقيقة لسليمان طير قلبه فتفقده ساعة ، وكان قلبه غائبا في غيب الحق ، مشغولا بالمذكور عن الذكر ، فتفقده وما وجده . فتعجب من شأنه . . أين قلبه إن لم يكن معه ؟ . . . فظن أنه غائب عن الحق وكان في الحق غائبا ، وهذا شأن غيبة أهل الحضور من العارفين ساعات لا يعرفون أين هم ، وهذا من كمال استغراقهم في اللّه ، فقال « لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين » لأعذبنه بالصبر على دوام المراقبة والرعاية ، وألقينه في بحر النكرة من المعرفة ، ليفنى ثم يفنى عن الفناء « أو أذبحنه بسيف المحبة أو بسيف العشق ، أو ليأتيني من الغيب بسواطع أنوار أسرار الأزل . . . ) « 2 » اه . هذا . . والكتاب مطبوع في جزءين ، يضمهما مجلد كبير ، وتوجد منه نسخة بالمكتبة الأزهرية ؟
--> ( 1 ) ص 534 - 535 ( 2 ) ج 2 ص 813