محمد حسين الذهبي
384
التفسير والمفسرون
2 - حقائق التفسير للسلمى التعريف بمؤلف هذا التفسير : مؤلف هذا التفسير ، هو أبو عبد الرحمن ، محمد بن الحسين بن موسى ، الأزدي السلمى ، المولود 330 ه ثلاثين وثلاثمائة من الهجرة ، وقيل غير ذلك . كان رحمه اللّه شيخ الصوفية وعالمهم بخراسان ، له اليد الطولى في التصوف ، والعلم الغزير ، والسير على سنن السلف ، أخذ الطريق عن أبيه ، فكان موفقا في جميع علوم الحقائق ومعرفة طريق التصوف ، وكان على جانب عظيم من العلم بالحديث ، حتى قيل : إنه حدث أكثر من أربعين سنة إملاء وقراءة . وكتب الحديث بنيسابور ، ومرو ، والعراق ، والحجاز ، وصنف سننا لأهل خراسان ، وأخذ عنه بعض الحفاظ : منهم الحاكم أبو عبد اللّه ، وأبو القاسم القشيري ، وغيرهما ، ولقد خلف - رحمه اللّه - من الكتب ما يزيد على المائة : منها ما هو في علوم القوم ، ومنها ما هو في التاريخ ، ومنها ما هو في الحديث ، ومنها ما هو في التفسير . ولكن السلمى مع وفرة جلالته ، وعظيم منزلته بين مريديه ، لم يسلم كغيره من الصوفية من الطعن عليه ، . قال الخطيب : قال محمد بن يوسف النيسابوري القطان : كان السلمى غير ثقة ، يضع للصوفية ، وكأن الخطيب لم يرض هذا الطعن فيه ، فقال حكاية هذا القول : ( قدر أبى عبد الرحمن عند أهل بلده جليل ، وكان مع ذلك محمودا صاحب حديث ) قال ابن السبكي صاحب طبقات الشافعية : ( قول الخطيب فيه هو الصحيح ، وأبو عبد الرحمن ثقة ، ولا عبرة بهذا الكلام فيه ) هذا ، وقد كانت وفاته سنة 412 ه اثنتي عشرة وأربعمائة من الهجرة ، فرحمه اللّه رحمة واسعة « 1 » .
--> ( 1 ) رجعنا في هذه الترجمة إلى طبقات المفسرين للسيوطي ص 31 ، وإلى طبقات الشافعية للسبكي ج 3 ص 60 - 62 :