محمد حسين الذهبي

38

التفسير والمفسرون

اللّه عليه وسلم عن طريق صحابي ، وهم يجرحون معظم الصحابة ، بل ويكفرونهم لمبايعتهم أبا بكر أولا ، ثم عمر من بعده ، ثم عثمان من بعدهما . . . وأما التأويل فباب واسع . . وهم أهله وأربابه . فمثلا نجدهم يردون الأحاديث والآثار التي ثبتت في تحريم نكاح المتعة ونسخ حله ، كما نجدهم يردون أحاديث المسح على الخفين ويقولون : إنها من رواية المغيرة بن شعبة رأس المنافقين . ثم نجدهم يسلمون صحة الرواية جدلا ولكنهم يتأولونها فيقولون : إن الخف الذي كان يلبسه النبي صلى اللّه عليه وسلم كان مشقوقا من أعلى ، فكان ، يمسح على ظاهر قدمه من هذا الشق . . وظاهر أن هذا تأويل بارد متكلف ، فإذا كان هؤلاء لا يقبلون أقوال الصحابة ، ولا يثقون بروايتهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذا فمن يقبلون قوله ؟ ومن يتقون بروايته ؟ . الذي عليه الشيعة إلى اليوم ، أنهم لا يأخذون الحديث إلا ممن كان شيعيا ، ولا يقبلون تفسيرا إلا ممن كان شيعيا ، ولا يثقون بشيء مطلقا إلا إذا وصل لهم من طريق شيعي ! ! . . . وبهذا حصروا أنفسهم في دائرة خاصة ، حتى كأنهم هم المسلمون وحدهم ، فإن عاشور وسط السنيين فباطنهم لأنفسهم ، وظاهرهم للتقية ! ! . . وليت الأمر وقف بهم عند هذا الحد - حد الثقة بأشياعهم والاتهام لمن عداهم - بل وجدنا الرؤساء من الشيعة كجابر بن يزيد الجعفي وغيره « قد استغلوا أفكار الجمهور الساذجة ، وقلوبهم الطيبة الطاهرة ، وحبهم لآل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فراحوا يضعون الأحاديث على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آل بيته ، ويضمنونها ما يرضى ميولهم المذهبية ، وأغراضهم السيئة الدنيئة ، ولم يفتهم أن يحكموا أسانيد هذه الشيعة لأنهم وجدوها مؤيدة لدعواهم . . . ويعجبني هنا ما ذكره أبو المظفر الأسفراييني في كتابه التبصير في الدين ،