محمد حسين الذهبي
368
التفسير والمفسرون
المقصود المخاطب به الخلق ، بل أجراه مجراه وسكت عن كونه هو المراد وإن جاء شئ من ذلك وصرح صاحبه أنه هو المراد ، فهو من أرباب الأحوال الذين لا يفرقون بين الاعتبار القرآني والوجودي ، وأكثر ما يطرأ هذا لمن هو بعد في السلوك ، سائر على الطريق ، لم يتحقق بمطلوبه . ولا اعتبار بقول من لم يثبت اعتبار قوله من الباطنية وغيرهم . . . « 1 » ) اه فالشاطبى - رحمه اللّه - يقرر في كلامه هذا : أن مثل هذا النوع الأخير من كلام الصوفية راجع إلى الاعتبار غير القرآني ، ومع ذلك فيمكن تنزيله على معاني القرآن . كما أنه يقرر : أن من قال هذا لم يذكر عنه أنه قاله على أنه تفسير للآية وبيان للمقصود منها ، وهذا من حسن ظنه بالقوم . مقالات بعض العلماء في التفسير الإشارى : وإذا نحن رجعنا إلى أقوال العلماء التي قالوها في تفسير الصوفية وجدناها جميعا تقوم على حسن الظن بهم ، وإليك بعضا منها : مقالة ابن الصلاح : قال ابن الصلاح في فتاواه - وقد سئل عن كلام الصوفية ، في القرآن - « وجدت عن الإمام أبى الحسن الواحدي المفسر رحمه اللّه تعالى أنه قال : صنف أبو عبد الرحمن السلمى حقائق التفسير ، فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر . قال ابن الصلاح : وأنا أقول : الظن بمن يوثق به منهم أنه إذا قال شيئا من أمثال ذلك أنه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة من القرآن العظيم ، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ، وإنما ذلك ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن ، فإن النظير يذكر بالنظير ، ومن ذلك قتال النفس في الآية المذكورة - يريد قوله تعالى في الآية ( 123 ) من سورة التوبة « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ » فكأنه قال أمرنا بقتال النفس ومن يلينا من الكفار ، ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا في مثل ذلك لما فيه من الإبهام والإلباس « 2 » . )
--> ( 1 ) الموافقات ج 3 ص 403 - 405 ( 2 ) فتاوى ابن الصلاح ص 29