محمد حسين الذهبي
333
التفسير والمفسرون
التحكيم ، فقال له : قف يا عبد اللّه بن قيس أستفتك ، فوقف . . وكان التلميذ قد حفظ عنه أنه حكى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : سيكون في هذه الأمة حكمان ضالان مضلان يضلان ويضل من اتبعهما قال : فلا تتبعهما وإن كنت أحدهما . ثم قال له التلميذ : إن صدقت فعليك لعنة اللّه ، وإن كذبت فعليك لعنة اللّه . ومعنى ذلك : إن كانت الرواية التي رواها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صحيحة ثم وقع فيها ، فعليه لعنة اللّه ، وإن كان كاذبا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعليه لعنة اللّه ؛ لنقله الكذب عن رسول اللّه ، لا محيص عن الأمرين جميعا . . . « 1 » ) اه . وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 39 ) من سورة التوبة « إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ . . الآية » نراه يحاول الغض من شأن عثمان الذي بذل ماله في غزوة تبوك دفاعا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونصرة لدين اللّه فيقول : ( . . وعن عمران بن حصين أن نصارى العرب كتبت إلى هرقل : إن هذا الرجل الذي يدعى النبوة هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم ؛ فبعث رجلا من عظمائهم ، وجهز معه أربعين ألفا ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن للناس قوة ، وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام ، فقال : يا رسول اللّه . . هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ، ومائتا أوقية . قال صاحب المواهب : قال عمران بن حصين : فسمعته يقول : لا يضر عثمان ما عمل بعدها - والعهدة على القسطلاني وعمران - فإن صح ذلك فمعنى ذلك : الدعاء له بالخير ، لا القطع بأنه من أهل الجنة . وعن عبد الرحمن بن سمرة : جاء عثمان بن عفان بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة ، فنثرها في حجره صلى اللّه عليه وسلم ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول : ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ، فإن صح هذا فذلك أيضا دعاء . وإنما قلت ذلك لأخبار سوء وردت فيه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . « 2 » ) .
--> ( 1 ) ج 4 ص 185 - 186 . ( 2 ) ج 7 ص 213 .