محمد حسين الذهبي

331

التفسير والمفسرون

رضى اللّه عنهما . فيفر من الآيات التي تعارضه ، ويمكن أن تكون مستندا لمخالفيه . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 35 ) من سورة النساء « وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها . . . الآية » نراه يقول : ( . . ولا دليل في الآية على جواز التحكيم ، لأن مسألة الحال إنما هي ليتحقق بالحكمين ما قد يخفى من حال الزوجين ، بخلاف ما إذا ظهر بطلان إحدى الفرقتين بأن اللّه قد حكم بقتالها ، وأيضا المراد هنا : الإصلاح مثلا لا مجرد بيان الحق « 1 » ) اه . وعند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 9 ، 10 ) من سورة الحجرات « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما . . . إلى قوله . . . « لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » يقول : . . . والإصلاح بالنصح والدعاء إلى حكم اللّه . . . ثم يقول : وسمع على رجلا يقول في ناحية المسجد ( لا حكم إلا اللّه ) فقال : كلمة حق أريد بها باطل . . . لكم علينا ثلاث : لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا فيها اسم اللّه ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم في أيدينا ، ولا نبدؤكم بقتال ( قلت ) الحق أنه إذا حكم اللّه بحكم في مسألة فلا حكم لأحد فيها سواه ، فالحق مع الرجل ، ولو كان على أعلم عالم . ثم قال : قيل : وفي الآية دليل على أن البغى لا يزيل اسم مؤمن ؛ لأن اللّه سماهم مؤمنين مع كونهم باغين . . وسماهم إخوة مؤمنين ( قلت ) لا دليل ؛ أما وإن طائفتان من المؤمنين . . فتسميتهم فيه مؤمنين : باعتبار ما يظهر لنا قبل ظهور البغى وأما إنما المؤمنون إخوة . . . فتسميتهم فيه مؤمنين إخوة : باعتبار ما ظهر لنا قبل البغى ، فقوله وأصلحوا بين أخويكم في معنى اهدوهم إلى الحال إلى كانوا عليها قبل . أو المراد بالمؤمن الموحد لا الموفى ؛ بدليل لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن . وأما لفظ آمن وإيمان ، فلا يختصان بالموفى ) اه « 2 » .

--> ( 1 ) ج 4 ص 478 ( 2 ) ج 12 ص 517