محمد حسين الذهبي
329
التفسير والمفسرون
وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 42 ) من سورة المائدة ( . . وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) نراه يذكر الحديث القائل ( إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ) ثم يقول : ( ويمين الرحمن عبارة عن المنزلة الرفيعة ، والعرب تذكر اليمين في الأمر الحسن ، ودل لذلك قوله : وكلتا يديه يمين ، والتأويل في مثل ذلك هو الحق . وأما قول سلف الأشعرية في مثل ذلك . إنا نؤمن به وننزهه عن صفة الخلق ونكل معناه إلى اللّه ، ونقول . هو على معنى يليق به . وكذا طوائف من المتكلمين ؛ فجمود وتعام عن الحق « 1 » ) اه وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 54 ) من سورة الأعراف ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . . . الآية ) يقول ( . . واستوى بمعنى استولى بالملك ، والغلبة ، والقوة ، والتصرف فيه كيف شاء ، والعرش جسم عظيم وذلك مذهبنا ومذهب المعتزلة ، وأبى المعالي وغيره من حذاق المتكلمين ، وخص العرش بذكر الاستيلاء لعظمته « 2 » اه موقفه من تفسير الصوفية ونجد المؤلف يبدي رأيه في تفسير الصوفية بصراحة تامة ؛ ويحمل على من يفسر هذا التفسير ، فيقول عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 3 ) من سورة البقرة ( . . . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) . ( . . . قيل ويحتمل أن يراد الإنفاق من جميع ما رزقهم اللّه من أنواع الأموال ؛ والعلم ، وقوة البدن ، والجاه ، وفصاحة اللسان . . ينفعون بذلك عيال اللّه سبحانه وتعالى على الوجه الجائز وقيل . المعنى ومما خصصناهم به من أنوار معرفة اللّه - جل وعلا - يفيضون . . . وهذا القول والذي قبله أظنهما للصوفية أو لمن يتصوف ، وليس تفسير الصوفية عندي مقبولا إذا خالف الظاهر ، وكان تكلفا ، أو خالف أسلوب العربية
--> ( 1 ) ج 5 ص 339 ( 2 ) ج 6 ص 361