محمد حسين الذهبي
326
التفسير والمفسرون
وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 123 ) من السورة نفسها ( . . . وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ . . ) يقول : ( « ولا تنفعها شفاعة لعدمها هناك فالمراد أنه لا شفاعة تنفعها ، فالشفاعة هنالك منفية من أصلها ، وليس المراد أنه هناك شفاعة لا تقبل . وإنما ساغ ذلك ، لأن القضية السالبة تصدق بنفي الموضوع ، كما تصدق نفى المحمول ، فكما تقول : ليس زيد قاعدا في السوق وتريد أنه فيها لكنه قائم ، كذلك تقول : ليس زيد قاعدا فيها ، وتريد أنه ليس فيها أصلا وذلك مخصوص بالمشرك ؛ فإنه لا شفاعة له هنالك إلا شفاعة القيام لدخول النار ، ولا نفع له في دخول النار ، وإنما الشفاعة للموحد التائب « 1 » ) اه وعند قوله تعالى في الآية ( 159 ) من سورة الأنعام « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . . . الآية » يقول : ( . . . فالآية نص أو كالنص في أن لا شفاعة لأهل الكبائر . أي أنت برئ منهم على كل وجه وقد علمت عن عمر وأبي هريرة أن الآية في أهل البدع من هذه الأمة « 2 » ) اه رؤية اللّه تعالى : ويرى صاحبنا : أن رؤية اللّه تعالى غير جائزة ولا واقعة لأحد مطلقا ، ويصرح بذلك في تفسيره لآيات الرؤية ، ويرد على أهل السنة الذين يقولون بجوازها في الدنيا ، ووقوعها للمؤمنين في الآخرة . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 55 ) من سورة البقرة ( وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً . . . الآية ) نراه يذكر ما ورد من الروايات في هذا الباب ، ومن الروايات رواية تفيد : أن موسى سأل ربه أن ينظر إليه بالمجاهرة ، يعقب عليها فيقول : ( وهذه الرواية تقتضى أن موسى يجيز الرؤية ، حتى سألها ومنعها . . وليس كذلك ، بل إن صح سياق هذه الرواية فقد سألوه الرؤية قبل ذلك ، فنهاهم عن ذلك وحرمه ، أو سكت انتظارا للوحي
--> ( 1 ) ج 2 ص 299 ( 2 ) ج 6 ص 274