محمد حسين الذهبي

314

التفسير والمفسرون

صلى اللّه عليه وسلم قال : ( لا وصية لوارث ) ، واللّه تعالى يقول « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ » « 1 » . والوالدان وارثان على كل حال لا يحجبهما أحد عن الميراث . وهذه الرواية خلاف كتاب اللّه عز وجل « 2 » ) . ( قالوا : حكم في النكاح يدفعه الكتاب . . قالوا : رويتم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا على خالتها ) وأنه قال : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) . واللّه عز وجل يقول « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » « 3 » . . إلى آخر الآية ولم يذكر الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها ، ولم يحرم من الرضاع إلا الأم المرضعة والأخت بالرضاع . . ثم قال « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » فدخلت المرأة على عمتها وخالتها ، وكل رضاع سوى الأم ، والأخت فيما أحله اللّه تعالى « 4 » ) . يحدثنا ابن قتيبة بهذا عنهم ، ثم يتولى بنفسه الرد عليهم في ذلك كله ردا مسهبا فيه إزالة كل شبهة ، ودفع كل حجة وردت على ألسن القوم ، ولا نطيل بذكر ذلك . ومن أراد الوقوف عليه ، فليرجع إليه في تأويل مختلف الحديث ) ص 241 - 250 . الإنتاج التفسيري للخوارج : لم يكن للخوارج من الإنتاج التفسيري مثل ما كان للمعتزلة ، أو الشيعة ، أو غيرهما من فرق المسلمين ، التي خلفت لنا الكثير من كتب التفسير ، وكل ما وصل إلينا من تفسير الخوارج الأول لم يزد عن بعض أفهام لهم لبعض الآيات القرآنية تضمنها جدلهم ، واشتملت عليها مناظراتهم ، وذكرنا لك

--> ( 1 ) في الآية ( 180 ) من سورة البقرة . ( 2 ) تأويل مختلف الحديث ص 242 . ( 3 ) الآية ( 23 ) من سورة النساء . ( 4 ) تأويل مختلف الحديث ص 243 - 244 .