محمد حسين الذهبي

311

التفسير والمفسرون

( ويروى أن واصل بن عطاء وقع هو وبعض أصحابه في يد الخوارج فقال لأصحابه : اعتزلوا ودعوني وإياهم - وكانوا قد أشرفوا على العطب - فقالوا : شأنك . . فخرج إليهم فقالوا : ما أنت وأصحابك ؟ قال : مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام اللّه ويعرفوا حدوده ، فقالوا : قد أجرناكم . قال : فعلمونا : فجعلوا يعلمونه أحكامهم ، وجعل يقول : قد قبلت أنا ومن معي . قالوا فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا . قال : ليس ذلك لكم . قال اللّه تعالى « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ » « 1 » فأبلغونا مأمننا ، فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا : ذلك لكم ، فساروا بأجمعهم حتى بلغوهم المأمن « 2 » ) ومن الخوارج من أداه تمسكه بظاهر النصوص إلى أن قال ( لو أن رجلا أكل من مال يتيم فلسين وجبت له النار ، لقوله تعالى في الآية ( 10 ) من سورة النساء « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » ولو قتل اليتيم أو بقر بطنه لم تجب له النار ، لأن اللّه لم ينص على ذلك « 3 » ) وهذا هو ميمون العجردى زعيم الميمونية « 4 » من الخوارج ، يرى جواز نكاح بنات الأولاد وبنات أولاد الإخوة والأخوات ويستدل على ذلك فيقول : ( إنما ذكر اللّه تعالى في تحريم النساء بالنسب الأمهات ، والبنات والأخوات والعمات ، والخالات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، ولم يذكر بنات البنات ولا بنات البنين ، ولا بنات أولاد الإخوة ولا بنات أولاد الأخوات « 5 »

--> ( 1 ) في الآية ( 6 ) من سورة التوبة . ( 2 ) الكامل للمبرد ج 2 ص 106 ( 3 ) تلبيس إبليس ص 95 ( 4 ) يعدهم صاحب الفرق بين الفرق من غير فرق المسلمين . ( 5 ) الفرق بين الفرق ص 264 - 465