محمد حسين الذهبي

307

التفسير والمفسرون

ومنها قوله تعالى في الآية ( 20 ) من سورة السجدة « وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » قالوا : فجعل الفاسق مكذبا . ومنها قوله تعالى في الآية ( 33 ) من سورة الأنعام « . . . وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » قالوا : فأثبت الظالم جاحدا ، وهذه صفة الكفار . ومنها قوله تعالى في الآية ( 55 ) من سورة النور « وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » . ومنها قوله تعالى في الآيات ( 102 ، 103 ، 104 ، 105 ) من سورة المؤمنون « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ . تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ . أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ » قالوا : فنص سبحانه على أن من تخف موازينه يكون مكذبا ، والفاسق تخف موازينه فكان مكذبا ، وكل مكذب كافر . ومنها قوله تعالى في الآية ( 2 ) من سورة التغابن « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » قالوا . وهذا يقتضى أن من لا يكون مؤمنا فهو كافر ، والفاسق ليس بمؤمن ، فوجب أن يكون كافرا « 1 » . . . هذه بعض الآيات التي تمسك بها الخوارج في موقفهم من مرتكب الكبيرة الذي لم يتب ، والتي حسبوا أنها حجج دامغة لمذهب مخالفيهم من المسلمين . ولا يسع الذي يعرف سياق هذه الآيات وسباقها ، ويعرف الآيات والأحاديث الواردة في شأن عصاة المؤمنين . ويتأمل قليلا في هذه التخريجات والاستنتاجات التي يقولون بها ، لا يسعه بعد هذا كله : إلا أن يحكم بأن القوم متعصبون ، ومندفعون بدافع العقيدة ، وسلطان المذهب . وهناك نصوص من القرآن استغلها أفراد من الخوارج ، لتدعيم مبادئهم التي

--> ( 1 ) أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المجلد الثاني ص 307 - 308 .