محمد حسين الذهبي

303

التفسير والمفسرون

أحدهما : معرفة اللّه تعالى ، ومعرفة الرسول ، والإقرار بما جاء به جملة . فهذا واجب معرفته على كل مكلف . وثانيهما : ما عدا ما تقدم ، فالناس معذورون بجهالته إلى أن تقوم عليهم الحجة . فمن استحل شيئا حراما باجتهاد فله عذره ؛ وهم يعظمون جريمة الكذب ، ويجعلونها أكبر جرما من شرب الخمر والزنى . ومن بدع نجدة : أنه تولى أصحاب الحدود من موافقيه ، وقال : لعل اللّه يعذبهم بذنوبهم في غير نار جهنم ، ثم يدخلهم الجنة ، وزعم أن النار يدخلها من خالفه في دينه . ثالثا - الصفرية : وهم أتباع زياد بن الأصفر ، وهم يقولون بأن أصحاب الذنوب مشركون ، غير أنهم لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم كما ترى الأزارقة ذلك . ومن الصفرية من يخالف في ذلك فيقول : كل ذنب له حد في الشريعة لا يسمى مرتكبه مشركا ، ولا كافرا ، بل يدعى باسمه المشتق من جريمته يقال : سارق ، وقاتل ، وقاذف وكل ذنب ليس فيه حد معلوم في الشريعة مثل الإعراض عن الصلاة فمرتكبه كافر . . ولا يسمى مرتكب واحد من هذين النوعين جميعا مؤمنا ، ومنهم من يقول : إن صاحب الذنب لا يحكم عليه بالكفر حتى يرفع إلى الوالي فيحده ويحكم بكفره . رابعا - الإباضية : وهم أتباع عبد اللّه بن إباض ، وهم أعدل فرق الخوارج ، وأقربها إلى تعاليم أهل السنة ، وهم يجمعون على أن مخالفيهم من المسلمين ليسوا مشركين ، ولا مؤمنين . ولكنهم كفار . ويروى عنهم أنهم يريدون كفر النعمة ، وأجازوا شهادة مخالفيهم من المسلمين ، ومناكحتهم ، والتوارث معهم ، وحرموا دماءهم في السر دون العلانية ، لأنهم محاربون للّه ولرسوله ، ولا يدينون دين الحق ودارهم دار توحيد إلا معسكر السلطان ، واستحلوا من غنائمهم : الخيل والسلاح ، وكل ما فيه قوة حربية لهم . ولم يستحلوا غنائم الذهب والفضة ، بل يردونها لأهلها . واختلفوا في النفاق على ثلاثة أقوال : فريق يرى أن النفاق براءة من الشرك والإيمان معا ، ويحتج بقوله تعالى في الآية ( 143 ) من سورة النساء « مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » .