محمد حسين الذهبي

295

التفسير والمفسرون

المباركة ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ! ! ! . . . « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 1 » ) اه . موقفه من المتشابه : ثم إن المؤلف - كما قلنا في ترجمته - سلفى العقيدة ، فكل ما ورد في القرآن من ألفاظ توهم التشبيه حملها على ظاهرها ، وفوض الكيف إلى اللّه ؛ ولهذا نراه مثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 255 ) من سورة البقرة « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » يقول : ) الكرسي : الظاهر أنه الجسم الذي وردت الآثار بصفته كما سيأتي بيان ذلك . وقد نفى وجوده جماعة من المعتزلة ، وأخطئوا في ذلك خطئا بينا ، وغلطوا غلطا فاحشا . وقال بعض السلف . إن الكرسي هنا عبارة عن العلم ، ومنه قول الشاعر : تحف بهم بيض الوجوه وعصبة * كراسي بالأخبار حين تنوب ورجح هذا القول ابن جرير . وقيل : كرسيه : قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض ، كما يقال : اجعل لهذا الحائط كرسيا . . . أي ما يعمده . وقيل : إن الكرسي هو العرش . وقيل : هو تصوير لعظمته ولا حقيقة له . وقيل . هو عبارة عن الملك . والحق القول الأول . ولا وجه للعدول عن المعنى الحقيقي إلى مجرد خيالات وضلالات « 2 » ) اه . وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 54 ) من سورة الأعراف « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . . . الآية » يقول ما نصه : ( قد اختلف العلماء في معنى هذا على أربعة عشر قولا ، وأحقها وأولا لها بالصواب مذهب السلف الصالح : أنه استوى سبحانه عليه بلا كيف ، بل على الوجه الذي يليق به مع تنزهه عما لا يجوز عليه « 3 » ) اه . موقفه من آراء المعتزلة : وبالرغم من أن الزيدية تأثروا كثيرا بتعاليم المعتزلة ، وأخذوا عنهم آراءهم

--> ( 1 ) ج 2 ص 429 . ( 2 ) ج 1 ص 244 . ( 3 ) ج 2 ص 201