محمد حسين الذهبي
292
التفسير والمفسرون
ومعبودكم ، واستبدلوا بأقوال من تدعونهم بأئمتكم وما جاءوكم به من الرأي ، بأقوال إمامكم وإمامهم ، وقدوتكم وقدوتهم ، وهو الإمام الأول محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم . دعوا كل قول عند قول محمد * فما آمن في دينه كمخاطر اللهم هادي الضال ، مرشد التائه ، موضح السبيل . . اهدنا إلى الحق ، وأرشدنا إلى الصواب ، وأوضح لنا منهج الهداية « 1 » ) اه . وعند تفسيره لقوله تعالى في الآيات ( 52 ، 53 ، 54 ) من سورة الأنبياء « إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ * قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » نجده يذم المقلدة ، وأئمة المذاهب بما لا يليق أن يصدر من عالم في حق عالم آخر ربما كان أفضل منه عند اللّه ، وذلك حيث يقول : ( . . . وهكذا يجيب هؤلاء المقلدة من أهل هذه الملة الإسلامية ، فإن العالم بالكتاب والسنة إذا أنكر عليهم العمل بمحض الرأي المدفوع بالدليل . . قالوا : هذا قد قال به إمامنا الذي وجدنا آباءنا له مقلدين ، وبرأيه آخذين . وجوابهم هو ما أجاب به الخليل هاهنا « قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » أي في خسران واضح لا يخفى على أحد ، ولا يلتبس على ذي عقل ؛ فإن قوم إبراهيم عبدوا الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ، ولا تسمع ولا تبصر ، وليس بعد هذا الضلال ضلال ، ولا يساوى هذا الخسران خسران . وهؤلاء المقلدة من أهل الإسلام استبدلوا بكتاب اللّه ، وبسنة رسوله كتابا قد دونت فيه اجتهادات عالم من علماء الإسلام ، زعم أنه لم يقف على دليل يخالفها ، إما لقصور منه ، أو لتقصير في البحث ، فوجد ذلك الدليل من وجده ، وأبرزه واضح المنار ، كأنه علم في رأسه نار ، وقال : هذا كتاب اللّه ، أو هذه سنة رسول اللّه ، وأنشدهم : دعوا كل قول عند قول محمد * فما آمن في دينه كمخاطر
--> ( 1 ) ج 2 ص 237