محمد حسين الذهبي

289

التفسير والمفسرون

راكعون » جملة حالية من فاعل الفعلين الذين قبله ، والمراد بالركوع : الخشوع والخضوع ، أي يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، وهم خاشعون لا يتكبرون وقيل : هو حال من فاعل الزكاة ، والمراد بالركوع هو المعنى المذكور ، أي يضعون الزكاة في مواضعها غير مستكبرين على الفقراء ، ولا مترفعين عليهم ، وقيل المراد بالركوع على المعنى الثاني : ركوع الصلاة ويدفعه عدم جواز إخراج الزكاة في تلك الحال « 1 » ) اه ثم نراه يذكر في ضمن ما يذكر من الروايات عن ابن عباس أنه قال تصدق على بخاتم وهو راكع ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم للسائل : من أعطاك هذا الخاتم ؟ قال : ذلك الراكع ، فأنزل اللّه فيه « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . . الآية « 2 » » ثم يمر على هذه الرواية الموضوعة باتفاق أهل العلم ولا ينبه على ما فيها وفي الآية الثانية نجده يروى عن أبي سعيد الخدري أنه قال : ( نزلت هذه الآية « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . » على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم غدير خم ، في علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ) ويروى عن ابن مسعود أنه قال : ( كنا نقرأ على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، أن عليا مولى المؤمنين ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس « 3 » ) - ثم يمر على هاتين الروايتين أيضا بدون أن يتعقبهما بشيء أصلا . ذمه للتقليد والمقلدين : كذلك نلاحظ على الشوكاني أنه لا يكاد يمر بآية من القرآن تنعى على المشركين تقليدهم آباءهم إلا ويطبقها على مقلدى أئمة المذاهب الفقهية ، ويرميهم بأنهم تاركون لكتاب اللّه ، معرضون عن سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . ونحن وإن كنا لا نمنع من الاجتهاد من له قدرة عليه بتحصيله لأسبابه وإلمامه بشروطه

--> ( 1 ) ج 2 ص 48 ( 2 ) ج 2 ص 50 ( 3 ) ج 2 ص 57