محمد حسين الذهبي

287

التفسير والمفسرون

الفريقين قد أصاب ، وأطال وأطاب ، وإن رفع عماد بيت تصنيفه على بعض الأطناب ، وترك منها ما لا يتم بدونه كمال الانتصاب ) . . . ثم قال بعد أن دلل على قوله هذا : ( وبهذا يعرف أنه لا بد من الجمع بين الأمرين ، وعدم الاقتصار على مسلك أحد الفريقين ، وهذا هو المقصد الذي وطنت نفسي عليه ، والمسلك الذي عزمت على سلوكه إن شاء اللّه ، مع تعرضى للترجيح بين التفاسير المتعارضة مهما أمكن واتضح لي وجهه ، وأخذى من بيان المعنى العربي والإعرابى والبياني بأوفر نصيب ، والحرص على إيراد ما ثبت من التفسير عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو الصحابة ، أو التابعين ، أو تابعيهم ، أو الأئمة المعتمدين وقد أذكر ما في إسناده ضعف ؛ إما لأن في المقام ما يقويه ، أو لموافقته للمعنى العربي . وقد أذكر الحديث معزوا إلى رواية من غير بيان حال الإسناد ؛ لأنى أجده في الأصول التي نقلت عنها كذلك ، كما يقع في تفسير ابن جرير والقرطبي وابن كثير والسيوطي ، وغيرهم ، ويبعد كل البعد أن يعلموا في الحديث ضعفا ولا يبينوه ، ولا ينبغي أن يقال فيما أطلقوه : إنهم قد علموا ثبوته : فإن من الجائز أن ينقلوه من دون كشف عن حال الإسناد ، بل هذا هو الذي يغلب به الظن ؛ لأنهم لو كشفوا عنه فثبت عندهم صحته لم يتركوا بيان ذلك ، كما يقع منهم كثيرا التصريح بالصحة أو الحسن ، فمن وجد الأصول التي يروون عنها ، ويعزون ما في تفاسيرهم إليها . فلينظر إلى أسانيدها موفقا إن شاء اللّه . واعلم أن تفسير السيوطي المسمى بالدر المنثور ، قد اشتمل على غالب ما في تفاسير السلف من التفاسير المرفوعة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتفاسير الصحابة ومن بعدهم ، وما فاته إلا القليل النادر . وقد اشتمل هذا التفسير على جميع ما تدعو إليه الحاجة منه مما يتعلق بالتفسير ، مع اختصار لما تكرر لفظا واتحد معنى بقولي : ومثله ونحوه ؛ وضممت إلى ذلك فوائد لم يشتمل عليها ، وجدتها في غيره من تفاسير علماء الرواية ، أو من الفوائد التي لاحت لي ، من تصحيح ، أو تحسين ، أو تضعيف ، أو تعقيب ، أو جمع ، أو ترجيح فهذا التفسير وإن كبر حجمه فقد كثر علمه ، وتوفر من التحقيق قسمه ، وأصاب غرض الحقّ