محمد حسين الذهبي

280

التفسير والمفسرون

3 - الزيدية وموقفهم من تفسير والقرآن الكريم تمهيد : لم يقع بين الزيدية من الشيعة ، وبين جمهور أهل السنة خلاف كبير مثل ما وقع من الخلاف بين الإمامية وجمهور أهل السنة ، والذي يقرأ كتب الزيدية يجد أنهم أقرب فرق الشيعة إلى مذهب أهل السنة ، وما كان بين الفريقين من خلاف فهو خلاف لا يكاد يذكر . يرى الزيدية : أن عليا أفضل من سائر الصحابة ، وأولى بالخلافة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويقولون : إن كل فاطمى عالم زاهد شجاع سخى خرج للإمامة صحت إمامته ، ووجبت طاعته ، سواء أكان من أولاد الحسن ، أم من أولاد الحسين ، ومع ذلك فهم لا يتبرءون من الشيخين ، ولا يكفرونها ، بل يجوزون إمامتهما ؛ لأنه تجوز عندهم إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، كما أنهم لم يقولوا بما قالت به الإمامية من التقية ، والعصمة للأئمة ، واختفائهم ثم رجوعهم في آخر الزمان . وغير ذلك من خرافات الإمامية ومن على شاكلتهم . وكل الذي نلحظه على الزيدية ، أنهم يشترطون الاجتهاد في أئمتهم ؛ ولهذا كثر فيهم الاجتهاد . وأنهم لا يثقون برواية الأحاديث إلا إذا كانت عن طريق أهل البيت . والذي يقرأ كتاب المجموع للزيدية يرى أن كل ما فيه من الأحاديث مروية عن زيد بن علي زين العابدين ، عن آبائه من الأئمة ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وليس فيه بعد ذلك حديث يروى عن صحابي آخر من غير أهل البيت رضى اللّه عنهم . كما نلاحظ على الزيدية أيضا أنهم تأثروا إلى حد كبير بآراء المعتزلة ومعتقداتهم ، ويرجع السر في هذا إلى أن إمامهم زيد بن علي ، تتلمذ على واصل ابن عطاء ، كما قلنا ذلك فيما سبق .