محمد حسين الذهبي

272

التفسير والمفسرون

والسماء ، ويتشرف البالغون منهم إلى درجة المشاهدة واللقاء . فخلاصة تفسير الآية الكريمة : أن موسى عليه السلام قال : « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ؛ حيث أن الشعب طلبوا منه رؤية اللّه تعالى فأجابه اللّه تعالى بأنك لن تراني ، لان بني إسرائيل لم يبلغوا بعد إلى درجة كمال وجودهم ، ولم يستعدوا للقاء معبودهم ، فانظر إلى جبال الوجودات ، ومقادير استقرار الإيقان ، فإن استقر جبل الوجود في مقام إيمانه وإيقانه حين تجلى المعبود ولم يتزلزل ولم يتزعزع من مقامه حين الشهود ، حينئذ استعد للقاء اللّه ، واستحق للوقوف بين يدي اللّه ، والتشرف برؤية اللّه . ثم تجلى الرب لأحد من تلك الأمة ممن كان من رؤساء الشعب ، ومن جبال الإيمان والإيقان ، فاندك وجوده ، وتضعضع إيمانه ، واضطرب إيقانه فانصعق موسى من ذلك الامتحان ، وعرف مقدار صعوبة مقام الافتتان ، فندم على ما سأل الرؤية للطالبين ، ورجع في الحين . وقال ( سبحانك إني تبت إليك وأنا أول المؤمنين « 1 » ) . فانظر إليه كيف أول الأربعين ليلة بأنها أربعين سنة ، وهي التي يبعث الأنبياء على رأسها ، وكيف علل التعبير بلفظ ليلة بأن مدة الأربعين سنة كانت مظلمة كالليالى بظلم فرعون وملئه ، وكيف تخلص من منافاة لفظ واعدنا للمعنى الذي يهذى به وكيف اتهم التوراة وسائر الكتب العتيقة - بما فيها القرآن طبعا كما سيأتي بعد - بأنها لا يعول عليها في الروايات التاريخية ، وكيف رمى المعتزلة وأهل السنة بعدم إصابة المعنى الحقيقي للرؤية الواردة في الآية ، وكيف ادعى أنه ومن على شاكلته من البهائيين هم الذين أصابوا المعنى الحقيقي للآية ، وكيف صرف لفظ الجبل عن معناه المراد إلى معنى لا يفهم من لفظ القرآن وسياق الآية ! ! . . ولست في حاجة إلى أن أبين ما في هذا التفسير من خطأ وضلال ، فإن الحق بين واضح . « 2 » وفي كتاب الدرر البهية ، صرح أبو الفضائل بأن قصص القرآن غير واقعة ، وأنها في الحقيقة رموز إلى معان خفية فقال ( لا يمكن للمؤرخ أن يستمد معارفه

--> ( 1 ) رسائل أبى الفضائل ص 96 - 103 ( 2 ) رسائل الإصلاح ج 3 ص 96 .