محمد حسين الذهبي
27
التفسير والمفسرون
وأما دليل العقل عندهم فلا يدخل فيه القياس ، ولا الاستحسان ، ولا المصالح المرسلة ، لأن ذلك كله ليس حجة عندهم « 1 » وفي الفقه لهم مخالفات يشذون بها ، فمثلا تراهم يقولون : إن فرض الرجلين في الوضوء هو المسح دون الغسل ، ولا يجوزون المسح على الخفين ، وجوزوا نكاح المتعة ، وجوزا أن تورث الأنبياء ، ولهم مخالفات في نظام الإرث ، كإنكار هم للعول مثلا ، ولهم مخالفات كثيرة غير ذلك في مسائل الاجتهاد : لهذا كان طبيعيا أن يقف الإمامية الاثنا عشرية من الآيات التي تتعلق بالفقه وأصوله موقفا فيه تعصب وتعسف ، حتى يستطيعوا أن يخضعوا هذه النصوص ويجعلوها أدلة لآرائهم ومذاهبهم ، كما كان طبيعيا ، أن يتأولوا ما يعارضهم من الآيات والأحاديث ، بل ووجدناهم أحيانا يزيدون في القرآن ما ليس منه ويدعون أنه قراءة أهل البيت ، وهذا إمعان منهم في اللجاج ، وإغراق في المخالفة والشذوذ . احتيالهم على تركيز عقائدهم وترويجها : ويظهر لنا أن الإمامية الاثني عشرية لم يجدوا في القرآن كل ما يساعدهم على أغراضهم وميولهم ، فراحوا - أولا - يدعون أن القرآن له ظاهر وباطن بل وبواطن كثيرة ، وأن علم جميع القرآن عند الأئمة ، سواء في ذلك ما يتعلق بالظواهر وما يتعلق بالبواطن ، وحجروا على العقول فمنعوا الناس من القول في القرآن بغير سماع من أئمتهم ، وراحوا - ثانيا - يدعون أن القرآن وارد كله أو جله في أئمتهم ومواليهم ، وفي أعدائهم ومخالفيهم كذلك وراحوا - ثالثا - يدعون أن القرآن حرّف ويدل عما كان عليه زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكل هذا لا أعتقد إلا أنه من قبيل الاحتيال على تركيز
--> ( 1 ) أنظر أعيان الشيعة ج 1 ص 477 - وقد مثل لدليل العقل بالبراءة من التكليف بواجب لم يرد فيه نص . أنظر ص 236 من كتاب أصول الاستنباط للسيد على تقى الحيدري طبع شركة النشر والطباعة العراقية سنة 1950 .