محمد حسين الذهبي

250

التفسير والمفسرون

والأولياء ، وأهل طاعته ، وكيف يكون نجسا وهو مبدأ خلق الإنسان ، وعليه يكون أساس البنيان ؟ فلو كان التطهير منه من أمر الدين لكان الغسل من الغائط والبول أوجب ؛ لأنهما نجسان ، وإنما معنى « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » « 1 » معناه : وإن كنتم جهلة بالعلم الباطن فتعلموا واعرفوا العلم الذي هو حياة الأرواح ، كالماء الذي هو حياة الأبدان ، قال تعالى : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 2 » » وقوله : « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ « 3 » » فلما سماه اللّه بهذا دل على طهارته ، ويوهمون ذلك المخدوع بهذه المقالة ، ثم يأمره ذلك الداعي أن يدفع اثنى عشر دينارا ، ويقول : يا مولانا عبدك فلان قد عرف معنى الطهارة حقيقة وهذا قربانه إليك ، فيقول : اشهدوا أنى قد حللت له ترك الغسل من الجنابة ، ثم يقيم مدة فيقول له هذا الداعي الملعون : قد عرف ربع درجات ، وبقي عليك الخامسة ، فاكشف عنها ؛ فإنها منتهى أمرك وغاية سعادتك ، ويتلو عليه فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 4 » » فيقول له : ألهمني إياها ودلني عليها ، فيتلو عليه « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 5 » » ثم يقول له : أتحب أن تدخل الجنة في الحياة الدنيا ؟ فيقول : وكيف لي ذلك ؟ فيتلو عليه « وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى « 6 » » ويتلو عليه ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 7 » والزينة هاهنا : ما خفى على الناس من أسرار النساء التي لا يطلع عليها إلا المخصوصون

--> ( 1 ) في الآية ( 6 ) من سورة المائدة ( 2 ) في الآية ( 30 ) من سورة الأنبياء ( 3 ) الآيتان ( 5 ، 6 ) من سورة الطارق ( 4 ) في الآية ( 17 ) من سورة السجدة ( 5 ) الآية ( 22 ) من سورة ق . ( 6 ) الآية ( 12 ) من سورة الليل ( 7 ) في الآية ( 32 ) . من سورة الأعراف