محمد حسين الذهبي

25

التفسير والمفسرون

والتفويض بهذا المعنى يدعون أنه حق ثابت لهم ، والاخبار ناطقة به وشاهدة عليه . يقول صاحب الكافي ( سأل ثلاثة من الناس الصادق عن آية واحدة في كتاب اللّه فأجاب كل واحد بجواب ، أجاب ثلاثة بأجوبة ثلاثة ، واختلاف الأجوبة في مسألة واحدة كان يقع إما على سبيل التقية وإما على سبيل التفويض « 1 » ) . وهناك نوع آخر من التفويض يثبتونه للنبي والأئمة ، ذلك هو أن النبي أو الإمام له أن يحكم بظاهر الشريعة ، وله أن يترك الظاهر ويحكم بما يراه وما يلهمه اللّه من الواقع وخالص الحق في كل واقعة ، كما كان لصاحب موسى في قصة الكهف ، وكما وقع لذي القرنين « 2 » . ثم كان من توابع هذه العقيدة التي يعتقدونها في أئمتهم أن قالوا بعصمة الأئمة ، وقالوا بالمهدى المنتظر ، وقالوا بالرجعة ، وقالوا بالتقية ، وهذه كلها عقائد رسخت في أذهانهم وتمكنت من عقولهم ، فأخذوا بعد هذا ينظرون إلى القرآن الكريم من خلال هذه العقائد ففسروا القرآن وفقا لهواهم ، وفهموا نصوصه وتأولوها حسبما تمليه عليهم العقيدة ويزينه لهم الهوى . وهذا تفسير بالرأي المذموم ، تفسير من اعتقد أولا ، ثم فسر ثانيا بعد أن اعتقد . تأثر الإمامية الاثني عشرية بآراء المعتزلة وأثر ذلك في تفسيرهم : وهذا وإن الإمامية الاثني عشرية لهم في نصوص القرآن التي تتصل بمسائل علم الكلام نظرة تتفق إلى حد كبير مع نظرة المعتزلة إلى هذه النصوص نفسها ولم يكن بينهم وبين المعتزلة خلاف إلا في مسائل قليلة ، ويظهر أن هذا الارتباط الوثيق الذي كان بين الفريقين راجع إلى تتلمذ الكثير من شيوخ الشيعة وعلمائهم لبعض شيوخ المعتزلة ، كما يظهر لنا جليا أن هذا الارتباط في التفكير شئ قديم غير جديد ، فالحسن العسكري ، والشريف المرتضى ،

--> ( 1 ) الوشيعة في نقد عقائد الشيعة ص 89 ( 2 ) المرجع السابق ص 89