محمد حسين الذهبي
239
التفسير والمفسرون
به ، والباطن لا ضبط له . بل تتعارض فيه الخواطر ، و ؟ ؟ ؟ تنزيله على وجوه شتى . إنتاج الباطنية في تفسير القرآن الكريم : ومع أن هؤلاء الباطنية قد اتخذوا من تأويل القرآن بابا للوصول إلى أغراضهم ، فإنا لم نقف لهم على كتب مستقلة في تفسير كتاب اللّه تعالى ، ولم نسمع أن واحدا منهم كتب تفسيرا جامعا للقرآن كله ، سورة سورة ، وآية آية ، ولعل السر في ذلك : أنهم لم يستطيعوا أن يتمشوا بعقائدهم مع القرآن آية آية ، ولو أنهم حاولوا ذلك لاصطدموا بعقبات وصعاب لا يستطيعون تذليلها ، ولا يقدرون على التخلص منها : وكل الذي وجدناه لهم في تفسير القرآن أو تأويله على الأصح : إنما هو نصوص متفرقة في بطون الكتب ، تعطينا إلى حد ما صورة واضحة ، وفكرة جلية عن موقف هؤلاء القوم من القرآن الكريم ، ومبلغ تهجمهم على القول فيه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير . وأرى أن أقسم موقف الباطنية من القرآن الكريم إلى قسمين اثنين : الأول : موقف الباطنية المتقدمين من القرآن الكريم : والثاني : موقف الباطنية المتأخرين منه أيضا : ونريد بالمتقدمين : الذين أسسوا مذهب الباطنية ومن قاربهم في الزمن ، وبالمتأخرين : البابية والبهائية . وسنوضح عند الكلام عن البابية والبهائية السبب الذي من أجله عددناهم من قبيل الباطنية .