محمد حسين الذهبي
223
التفسير والمفسرون
موقف المؤلف من الصحابة : لم نلاحظ على المؤلف في تفسيره هذا ما يدل صراحة على أنه يكفر أحدا من الصحابة ، كما لاحظنا على ملا محسن في تفسيره ، غاية الأمر أننا نأخذ عليه أنه أحيانا يقف من الآيات التي وردت في شأن بعض الصحابة وما لهم من الفضل موقفا يراد منه سلب هذا الفضل عنهم أو تقليل أهميته ، وأحيانا ينسب إلى بعض الصحابة ما يكاد يكون تصريحا منه بفسقهم أو كفرهم . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 144 ) من سورة آل عمران « . . . وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » نراه يصرف لفظ الشاكرين عن عمومه ويريد منه خصوص على ونفر معه فيقول : ( والمراد بالشاكرين هاهنا : على ونفر يسير بقوا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين انهزم المسلمون ) وهنا يروى رواية عليها دليل الوضع وسمته فيقول : ( روى عن الصادق : أنه لما انهزم المسلمون يوم أحد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم انصرف إليها بوجهه وهو يقول : أنا محمد رسول اللّه ؛ لم أقتل ولم أمت ، فالتفت إليه فلان وفلان فقالا : الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا ، وبقي معه على وأبو دجانة رحمه اللّه ، فدعاه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا أبا دجانة انصرف وأنت في حل من بيعتك ، فأما على فهو أنا ، وأنا هو . فتحول وجلس بين يدي النبي وبكى وقال : لا واللّه ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : لا واللّه ، لا جعلت نفسي في حل من بيعتك ، إني بايعتك فإلى من أنصرف يا رسول اللّه ؟ إلى زوجة تموت ؟ أو ولد يموت ؟ أو دار تخرب ومال يفنى وأجل قد اقترب ؟ فرق له النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يزل يقاتل حتى قتل ، فجاء به على إلى النبي فقال يا رسول اللّه . . أوفيت ببيعتي ؟ فقال : نعم ، وقال له النبي خيرا . وكان الناس يحملون على النبي صلى اللّه عليه وسلم الميمنة فيكشفهم على ، فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبي فطرحه بين يديه وقال : سيفي قد تقطع ، فيومئذ أعطاه النبي ذا الفقار ، ولما رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم اختلاج ساقيه