محمد حسين الذهبي
214
التفسير والمفسرون
وكل ما في حضرة الفعل له حقيقة أيضا في حضرة الأسماء ، وكل ما في حضرة الأرواح له حقيقة في حضرة الأقلام ، وحقيقة في حضرة الفعل ، وحقيقة في حضرة الأسماء ، وهكذا حضرة النفوس الكلية وما فيها ، وحضرة النفوس الجزئية وما فيها ، وعالم الطبع وما فيه ، وبعبارة أخرى : كل دان له صورة بالاستقلال في العالي ، وصورة بالاستقلال في عالي العالي ، وصورة بتبع العالي في عالي العالي ، فلكل شئ من الممكنات حقائق في حضرة الأسماء استقلالا وتبعا ، وهكذا في حضرة الفعل ، وهكذا في حضرة الأقلام إلى عالم المثال ، وكل تلك الحضرات من حيث أنها عوالم مجردة عن المادة وأغشيتها ، تسمى عند اللّه ، ولدن اللّه ؛ لحضورها في محضره ، ولما كانت تلك الحقائق محفوظة عن التغير والتبدل كالأشياء النفيسة المخزونة المحفوظة ، سماها تعالى بالخزائن ، فكل ما في عالم الملك له حقيقة في عالم المثال ، ينزله - تعالى شأنه - من عالم المثال إلى عالم الملك بقدر استعداد المادة لقبوله وحين استعدادها ، وهكذا من النفوس الكلية إلى عالم المثال ، وهكذا الأمر في العالي والأعلى إلى حضرة الأسماء . ولما كان موجودات عالم الملك متجددة بالتحدد الذاتي : بمعنى ؛ أنها كل آن فانية عن ذواتها ، وموجودة بموجدها كما حقق في محله ، فما من شئ مما في عالم الملك إلا ويفنى آنا فآنا ، وينزله تعالى من خزائنه آنا فآنا ، فلذلك قال : « وما ننزله إلا بقدر معلوم « 1 » » ) اه . آل البيت والأمم السابقة : ومما نلاحظه على المؤلف أنه يذكر لنا من الأخبار ما يدل على أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم وآل بيته كانوا معروفين عند الأمم السابقة ، وكان لهم أشياع وأتباع يوالونهم ، ويتوسلون بهم ، وينالهم الخير والبركة بسبب حبهم . وهذه الروايات لا نعتقد إلا أنها من قبيل الخرافات التي تسلطت على عقول أولئك القوم ، ومن هذه الروايات - مثلا - ما ذكره المؤلف في قصة
--> ( 1 ) ج 1 ص 402 - 403 .