محمد حسين الذهبي

187

التفسير والمفسرون

التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : هذا التفسير يجرى على مذهب الإمامية الاثني عشرية ، من حمل ألفاظ القرآن الكريم على معان تتفق وأصول المذهب وتعاليمه ، مع شئ من التعصب والغلو في التنويه بشأن أهل البيت والحط من قدر الصحابة الذين يعتبرهم غير موالين لعلى وذريته . والكتاب مختصر في ألفاظه ، موجز في عباراته ، مع تضمنه للمعاني الكثيرة الدقيقة ، فهو أشبه ما يكون بتفسير الجلالين من جهة إفادة المعاني الكثيرة ، والنكات الخفية الدقيقة ، بعبارة سهلة موجزة . ولقد حرص المؤلف فيه على أن يكون جل اعتماده على ما ورد من التفسير عن أهل البيت ، وإن كان لا يعزو كل قول إلى قائله في الغالب ، كما حرص على أن ينصر مذهبه ويدافع عنه سواء في ذلك ما يتعلق بأصول المذهب أو بفروعه ، وهو بعد ذلك يشرح الآيات التي لها صلة بمسائل علم الكلام شرحا يتفق أحيانا كثيرة مع مذهب المعتزلة ، وأحيانا مع مذهب أهل السنة . وذلك راجع إلى أنه يأخذ بمذهب المعتزلة في بعض المسائل ، وبمذهب أهل السنة في بعض آخر منها ، شأن الكثير الغالب من علماء الإمامية الاثني عشرية . تم لا يفوت المؤلف في تفسيره هذا أن يشير إلى بعض مشكلات القرآن التي ترد على ظاهر النظم الكريم . ثم يجيب عنها . كما لا يفوته أن يكشف لنا عن كثير من النكات اللفظية والبيانية والمعنوية ، مع الخوض أحيانا في المعاني اللغوية والمسائل النحوية ، كل هذا - كما قلت - في أسلوب ممتع لا يمل قارئه من تعقيد ولا يسأم من طول : ولقد وصف المؤلف تفسيره هذا ، وبين مسلكه فيه فقال في مقدمته : ( هذه كلمات شريفة ، وتحقيقات منيفة ، وبيانات شافية ، وإشارات وافية ، تتعلق ببعض مشكلات الآيات القرآنية ، وغرائب الفقرات الفرقانية ، وتتحرى غالبا ما ورد عن خزان أسرار الوحي والتنزيل ، ومعادن جواهر العلم والتأويل ، الذين نزل في بيوتهم جبرائيل ، بأوجز إشارة ، وألطف عبارة ،