محمد حسين الذهبي

182

التفسير والمفسرون

صلى اللّه عليه وسلم أو أخبرهم الرسول بما أوحى اليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوه ، وكانت إذاعتهم مفسدة « ولو ردوه » ردوا ذلك الأمر « إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، قيل : أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم . في الجوامع عن الباقر : هم الأئمة المعصومون . والعياشي عن الرضا : يعنى آل محمد صلى اللّه عليه وسلم وهم الذين يستنبطون من القرآن ، ويعرفون الحلال والحرام ، وهم حجة اللّه على خلقه . وفي الإكمال عن الباقر : من وضع ولاية اللّه وأهل استنباط علم اللّه في غير أهل الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف أمر اللّه عز وجل ، وجعل الجهال ولاة أمر اللّه ، والمتكلفين بغير هدى زعموا أنهم أهل استنباط علم اللّه فكذبوا على اللّه وزاغوا عن وصية اللّه وطاعته ، فلم يضعوا فضل اللّه حيث وضعه اللّه تبارك وتعالى ، فضلوا وأضلوا أتباعهم ، فلا تكون لهم يوم القيامة حجة « 1 » ) اه . موقف المؤلف من مسائل علم الكلام : والمؤلف كغيره من الشيعة متأثر إلى حد ما بتعاليم المعتزلة وآرائهم الكلامية ، فهو يوافقهم في بعض المسائل ، ويخالفهم في بعض آخر منها . وإنا لنلحظ هذا التأثر في تفسيره للآيات التي لها ارتباط بالمسائل الكلامية ، وإليك بعض المثل التي وافق فيها المعتزلة ، وبعض المثل التي خالفهم فيها : أفعال العباد : يرى صاحبنا أن العبد يخلق أفعال نفسه ويوافق برأيه هذا رأى المعتزلة القائلين بخلق العباد أفعال أنفسهم . ولهذا نراه يتأثر بهذه العقيدة في تفسيره . فمثلا عندما فسر قوله تعالى في الآية ( 123 ) من سورة الأنعام « وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها . . الآية » نراه يفر من نسبة هذا الجعل إلى اللّه تعالى فيقول : « . . . والمعنى خليناهم وشأنهم ليمكروا ولم نكفهم عن المكر . . . « 2 » ) اه .

--> ( 1 ) ج 1 ص 137 ( 2 ) ج 1 ص 196