محمد حسين الذهبي
168
التفسير والمفسرون
اللائقة بمنصبه ، وكذا ما ذكره بعدها إلى آخر السورة كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ، ويمكن أن يكون من مختلقات أهل النفاق خذلهم اللّه « 1 » ) اه دفاع المؤلف عن أصول مذهبه : كذلك نجد المؤلف ينظر إلى القرآن من خلال عقيدته ، ونراه ينتصر لمذهبه ويتعصب له ، ويؤيد أصوله بكل ما يستطيع من الأدلة ، ويدفع الشبه عنها ، ويرد على الخصوم بما يستطيع من أوجه الرد ؛ فلهذا نجده إذا مر بآية من آيات القرآن التي يستطيع أن يستند إليها ويعتمد عليها في نظره ، أخذ في تأويلها على وفق مذهبه وهواه ، وإن كان في ذلك خروج عن ظاهر النظم القرآني ولاية على : فمثلا عند تفسيره لقوله ، تعالى في الآية ( 55 ) من سورة المائدة « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » نراه يستند إلى هذه الآية استنادا قويا في أن عليا رضى اللّه عنه هو وصى النبي صلى اللّه عليه وسلم وخليفته من بعده ، فيقول ما نصه » في الكافي عن الصادق في تفسير هذه الآية : أولى بكم : أي أحق بكم وبأموركم من أنفسكم وأموالكم اللّه ورسوله والذين آمنوا - يعنى عليا وأولاده الأئمة إلى يوم القيامة - ثم وصفهم اللّه فقال « الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » وكان أمير المؤمنين في صلاة الظهر - وقد صلى ركعتين - وهو راكع ، عليه حلة قيمتها ألف دينار ، وكان النبي أعطاه إياها ، وكان النجاشي أهداها له ، فجاء سائل فقال : السلام عليك يا ولى اللّه وأولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . تصدق على مسكين ، فطرح الحالة إليه ، وأومأ بيده إليه أن احملها ، فأنزل اللّه عز وجل فيه هذه الآية ، وصير نعمة أولاده بنعمته « فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله ، فيتصدقون وهم راكعون . والسائل الذي سأل أمير المؤمنين من الملائكة ، والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون
--> ( 1 ) ج 2 ص 348 - 349