محمد حسين الذهبي
157
التفسير والمفسرون
صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام . يا علي . . . إن القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس ، فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة ، فانطلق عليه السلام فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال : لا أرتدي حتى أجمعه . قال : كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه ) . ومنها ما رواه القمي باسناده عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبى عبد اللّه - وأنا أستمع - حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد اللّه : كيف عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام اقرأ كتاب اللّه تعالى على حدة : وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه ، فقال لهم : هذا كتاب اللّه كما أنزله اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد جمعته بين اللوحين . فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال : أما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنما كان على أن أخبركم حين جمعته لقراءته . ومن ذلك ما روى عن أبي ذر الغفاري رضى اللّه عنه : أنه لما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم ؛ لما قد أوصاه بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه علي عليه السلام وانصرف ، ثم حضر زيد بن ثابت - وكان قارئا للقرآن - فقال له عمر : إن عليا جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد أردنا أن نؤلف لنا القرآن وتسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار ، فأجابه زيد إلى ذلك ، ثم قال : فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر على القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم ؟ . ثم قال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة ، فقال عمر : ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه ، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك . . فلما استخلف عمر سأل عليا عليه السلام