محمد حسين الذهبي

152

التفسير والمفسرون

واسعا وجحد فضل من عداهم من العلماء ؟ أو يرى أن القرآن في فهمة قدر مشترك بين العلماء جميعا لا فرق بين أهل البيت وغيرهم ؟ . الحق أن صاحبنا يرى أن في معاني القرآن لأرباب الفهم متسعا بالغا ومجالا رحبا ، ولكن من هم أولوا الفهم الذين يجوز لهم أن يعملوا عقولهم في فهم معاني القرآن واستنباط أحكامه ؟ . نرى المؤلف يحدد لنا أولى الفهم بحدود ، ويقيدهم بقيود لها صلة قوية بمذهبه الشيعي ، وذلك حيث يقول ( . . . فالصواب أن يقال : إن من أخلص الانقياد للّه ولرسوله ولأهل البيت عليهم السلام ، وأخذ علمه منهم ، وتتبع آثارهم ، واطلع على جملة من أسرارهم ، بحيث حصل له الرسوخ في العلم ، والطمأنينة في المعرفة ، وانفتح عينا قلبه ، وهجم به العلم على حقائق الأمور ، وباشر روح اليقين ، واستلان ما استوعره المترفون ، وأنس بما استوحش منه الجاهلون ، وصحب الدنيا ببدن روحه معلقة بالمحل الأعلى ، فله أن يستفيد من القرآن بعض غرائبه ، ويستنبط منه نبذا من عجائبه ، ليس ذلك من كرم اللّه بغريب ، ولا من جوده بعجيب ، فليست السعادة وقفا على قوم دون آخرين ، وقد عدوا عليهم السلام جماعة من أصحابهم المتصفين بهذه الصفات من أنفسهم ، كما قالوا : سلمان منا أهل البيت ، فمن هذه صفته فلا يبعد دخوله في الراسخين في العلم ، العالمين بالتأويل « 1 » ) اه . المؤلف يرى أن تفسيره للقرآن بما جاء عن أهل البيت هو التفسير المثالي ويطعن في بقية الصحابة وفي تفسيرهم . ولما كان المؤلف رحمه اللّه - قد جعل جل اعتماده في تفسيره ، بل كله ، على ما وصل إليه من التفسير عن آل البيت ؛ لاعتقاده أنهم أدرى به من غيرهم ، فإنا نراه يرى - مع شئ من التواضع التقليدى - أن تفسيره هو التفسير المثالي الذي يجب أن يحتذى ، كما نراه لا يعترف بتفسير غيره ممن تقدم عصره بل ويبالغ في عدم الاعتراف فيطعن على من عدا أهل البيت من الصحابة

--> ( 1 ) ج 1 ص 10