محمد حسين الذهبي

149

التفسير والمفسرون

هذه المقدمات ، ثم أذكر طريقته التي سار عليها في تفسيره كما أوضحها هو ، ثم أعرض على القارئ بعد ذلك بعض مواقف المؤلف في تفسيره ؛ ومنها يتبين جليا قيمة هذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه ، ومسلكه الذي سلكه في شرحه لكتاب اللّه تعالى بما يتفق مع مذهبه ويتمشى مع عقيدته ، وإليك أهم هذه الآراء التي قالها المؤلف : آل البيت هم تراجمة القرآن ؛ لأنهم جمعوا علمه كله دون من عداهم : يرى المؤلف أن آل البيت هم تراجمة القرآن دون من عداهم ، فهم الذين جمعوا علم القرآن كله وأحاطوا بمعانيه وأسراره ، ووقفوا على رموزه وإشاراته ؛ ذلك لأن القرآن نزل في بيتهم - بيت النبوة - ورب البيت أدرى بما فيه ، وهو في هذه العقيدة لا يشذ وحده بل ذلك هو رأى هذه الطائفة كلها لا فرق بين معتدل ومتطرف . يرى المؤلف هذا الرأي ويصرح به في مقدمة تفسيره فيقول ( . . . وإن العترة تراجمة القرآن فمن الكشاف عن وجوه عرايس أسراه ودقائقه وهم خوطبوا به ؟ ومن لتبيان مشكلاته ولديه مجمع بيان معضلاته ومنبع بحر حقائقه وهم أبو حسنه ؟ ومن يشرح آيات اللّه وييسر تفسيرها بالرموز والصراح إلا من شرح اللّه صدره بنوره ومثله بالمشكاة والمصباح ؟ ومن عسى يبلغ علمهم بمعالم التنزيل والتأويل ، وفي بيوتهم كان ينزل جبريل ؟ . . . وهي البيوت التي أذن اللّه أن ترفع ، فعنهم يؤخذ ومنهم يسمع . إذا أهل البيت بما في البيت أدرى ، والمخاطبون بما خوطبوا به أوعى ، فأين نذهب عن بابهم وإلى من نصير ؟ ؟ . . . ) « 1 » . ثم يمضى صاحبنا بعد ذلك فيؤيد قوله هذا بأحاديث يرويها عن أهل البيت كلها - فيما نعقد وكما يظهر من أسلوبها - من وضع الشيعة وأخلاقهم ، فمن ذلك ما نقله عن الكافي بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين

--> ( 1 ) ج 1 ص 2