محمد حسين الذهبي
146
التفسير والمفسرون
وعدم نجاة أهل الاجتهاد وإن كانوا من جملة أجلائنا الكبار ، وفي قوله بعدم منجسية المتنجس لغيره مثل النجس . . . وبالجملة فقد كان رحمه اللّه دائما في طرف النقيض من الشيخ على المذكور . . . ومن جملة من كان ينكر عليه أيضا كثيرا من علماء زمانه الفاضل المحدث المولى محمد طاهر القمي صاحب كتاب حجة الإسلام وغيره ، وإن قيل إنه رجع في أواخر عمره عن اعتقاده السوء في حقه ، فخرج من قم المباركة إلى بلدة كاشان للاعتراف عنده بالخلاف ، والاعتذار لديه بحسن الإنصاف ، ماشيا على قدميه إلى أن وصل إلى باب داره . فنادى . يا محسن قد أتاك المسئ ، فخرج إليه مولانا المحسن وجعلا يتصافحان ويتعانقان ويستحل كل منهما من صاحبه ثم رحل من فوره إلى بلده وقال : لم أرد من هذه الحركة إلا هضم النفس وتدارك الذنب وطلب رضوان اللّه العزيز الوهاب . ويقال أيضا : إن بعض من اعتقد في حقه الباطل رجع عنه بعد وفاته لما رآه في المنام على هيئة حسنة يأمره بالرجوع إلى بعض ما كتبه في أواخر عمره وهو في مكان كذا وكذا ، فلما استيقظ وطلبه وجده كما نسبه ، وكان فيه تبرئة نفسه من جميع ما ينسب إليه من أقوال الضلال . . . وقد ذكره صاحب أمل الآمل فقال : المولى الجليل ، محمد بن مرتضى ، المدعى بمحسن الكاشي ، كان فاضلا عالما ، حكيما متكلما ، محدثا فقيها ، شاعرا أديبا ، أحسن التصنيف ، من المعاصرين ، وله كتب : منها كتاب الوافي في جمع الكتب الأربعة مع شرح أحاديثها المشكلة ، وهو حسن إلا أن فيه ميلا إلى بعض طريقة الصوفية ، وكذا جملة من كتبه ، وكتاب سفينة النجاة في طريقة العمل . وتفاسير ثلاثة كبير وصغير ومتوسط ، وكتاب عين اليقين ، وكتاب علم اليقين ، وكتاب حق اليقين . . . وقال صاحب لؤلؤة البحرين ( وهذا الشيخ كان فاضلا ، محدثا ، إخباريا ، صلبا ، كثير الطعن على المجتهدين ، ولا سيما في رسالة سفينة النجاة ، حتى إنه يفهم منها نسبة جملة من العلماء إلى الكفر فضلا عن الفسق ، مثل إيراده لآية « يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ » « 1 » وهو تفريط وغلو بحت ، مع أن له أدلة من المقالات التي جرى
--> ( 1 ) في الآية ( 42 ) من سورة هود