محمد حسين الذهبي

140

التفسير والمفسرون

أحدها : أن أوريا بن حيان خطب امرأة وكان أهلها أرادوا أن يزوجوها منه ، فبلغ داود جمالها فخطبها أيضا فزوجوها منه ، فقدموه على أوريا ، فعوتب داود على الدنيا . . عن الجبائي . وثانيها : أنه أخرج أوريا إلى بعض ثغوره فقتل فلم يجزع عليه جزعه على أمثاله من جنده إذ مالت نفسه إلى نكاح امرأته ، فعوتب على ذلك بنزول الملكين . وثالثها : أنه كان في شريعته أن الرجل إذا مات وخلف امرأته فأولياؤه أحق بها إلا أن يرغبوا عن التزوج بها ، فحينئذ يجوز لغيرهم أن يتزوج ، فلما قتل أوريا خطب داود امرأته ومنعت هيبة داود وجلالته أولياءه أن يخطبوها فعوتب على ذلك . ورابعها : أن داود كان متشاغلا بالعبادة فأتاه رجل وامرأة متحاكمين فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها وذلك مباح ، فمالت نفسه إليها ميل الطباع ففصل بينهما وعاد إلى عبادة ربه ، فشغله الفكر في أمرها عن بعض نوافله فعوتب . وخامسها : أنه عوتب على عجلته في الحكم قبل التثبت ، وكان يجب عليه حين سمع الدعوى من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عما عنده فيها ويحكم عليه قبل ذلك ، وإنما أنساه التثبت في الحكم فزعه من دخولهما عليه في غير وقت العادة . وأما ذكر في القصة أن داود كان كثير الصلاة فقال : يا رب فضلت على إبراهيم فاتخذته خليلا ، وفضلت على موسى فكلمته تكليما . فقال يا داود : إنا ابتليناهم بما لم نبتلك بمثله فإن شئت ابتليت ، فقال : نعم يا رب فابتلنى ، فبينا هو في محرابه ذات يوم وقعت حمامة ، فأراد أن يأخذها فطارت إلى كوة المحراب ، فذهب ليأخذها فاطلع من الكوة فإذا امرأة أوريا بن حيان تغتسل فهواها وهم بتزوجها ، فبعث بأوريا إلى بعض سراياه وأمر بتقديمه أمام التابوت الذي فيه السكينة ففعل ذلك وقتل ، فلما انقضت عدتها تزوجها وبنى بها فولد له منها سليمان ، فبينا هو ذات يوم في محرابه يقرأ إذ دخل عليه