محمد حسين الذهبي
138
التفسير والمفسرون
كذلك لو تتبعنا هذا التفسير لوجدنا صاحبه يروى في تفسيره من الأحاديث ما يشهد لمذهبه أو يتصل به ، وهي أخبار نقرؤها ولا نكاد نرى عليها صبغة الصدق ورواء الحق . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 7 ) من سورة الرعد ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) نجد أنه يذكر من الروايات ما هو موضوع على ألسنة الشيعة ، ثم يمر عليها بدون تعقيب منه ، مما يدل على أنه يصدقها ويقول بها . فهو بعد أن ذكر أقوالا أربعة في معنى هذه الآية نقل عن ابن عباس أنه قال « لما نزلت الآية قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنا المنذر وعلى الهادي من بعدى ، يا علي . . بك يهتدى المهتدون ) . ونقل بسنده إلى أبى بردة الأسلمي أنه قال « دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالطهور وعنده علي بن أبي طالب ، فأخذ رسول اللّه بيد على بعد ما تطهر فألزمها بصدره ثم قال : إنما أنت منذر ، ثم ردها إلى صدره ، ثم قال : ولكل قوم هاد ، ثم قال : إنك منارة الأنام ، وغاية الهدى ، وأمير القرى وأشهد على ذلك أنك كذلك « 1 » » اه . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 23 ) من سورة الشورى ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) نجده يذكر أقوالا ثلاثة في معنى هذه الآية : أحدها : لا أسألكم على تبليغ الرسالة وتعليم الشريعة أجرا إلا التوادد والتحاب فيما يقرب إلى اللّه تعالى من العمل الصالح . وثانيها : أن معناه : إلا أن تودونى في قرابتي منكم وتحفظوني لها . وثالثها : إلا أن تودوا قرابتي وتحفظوني فيهم . . . وهنا يسوق من الروايات عن أهل البيت وغيرهم ما يصرح بأن الذين أمر اللّه بمودتهم : على وفاطمة وولدهما ، ويروى فيما يروى هذا الحديث الغريب الذي نقله من كتاب ( شواهد
--> ( 1 ) ج 2 ص 5 .