محمد حسين الذهبي

134

التفسير والمفسرون

أهل العدل أن النظر يجوز أن يحمل على المعنيين جميعا ، ولا مانع لنا من حمله على الوجهين ، فكأنه سبحانه أراد أنهم ينظرون إلى الثواب المعد لهم في الحال من أنواع النعيم ، وينتظرون أمثالها حالا بعد حال ليتم لهم ما يستحقون من الإجلال . ويسأل على هذا فيقال : إذا كان بمعنى النظر بالعين حقيقة وبمعنى الانتظار مجازا فكيف يحمل عليهما ؟ والجواب : أن عند أكثر المتكلمين في أصول الفقه يجوز أن يرادا بلفظ واحد إذ لا تنافى بينهما . . وهو اختيار المرتضى قدس اللّه روحه ، ولم يجوز ذلك أبو هاشم إلا إذا تكلم به مرتين : مرة يريد النظر ، ومرة يريد الانتظار . وأما قولهم : المنتظر لا يكون نعيمه خالصا فكيف يوصف أهل الجنة بالانتظار ؟ فالجواب عنه : أن من ينتظر شيئا لا يحتاج إليه في الحال وهو واثق بوصوله إليه عند حاجته فإنه لا يهتم بذلك ولا ينقص سروره به ، بل ذلك زائد في نعيمه ، وإنما يلحق الهم المنتظر إذا كان يحتاج إلى ما ينتظره في الحال ويلحقه بفوته مضرة وهو غير واثق بالوصول إليه . وقد قيل في إضافة النظر إلى الوجوه : إن الغم والسرور وإنما يظهر أن في الوجوه ، فبين اللّه سبحانه أن المؤمن إذا ورد يوم القيامة تهلل وجهه ، وأن الكافر يخاف مغبة أفعاله القبيحة فيكلح وجهه . . . « 1 » ) اه . السحر : والطبرسي ينكر حقيقة السحر ولا يقول به ، ويخالف جمهور أهل السنة في ذلك ، ويرد أدلتهم ، وينكر حديث البخاري في سحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا نراه في آخر تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 102 ) من سورة البقرة « وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . . . الآية ) يقول ما نصه ( . . . واختلف في ماهية السحر على أقوال : فقيل : إنه ضرب من التخييل وصنعة لطيفة من الصنائع ، وقد أمر اللّه تعالى بالتعوذ منه وجل التحرز منه بكتابه وقاية منه ، وأنزل فيه سورة الفلق . وهو قول الشيخ المفيد أبى عبد اللّه من أصحابنا .

--> ( 1 ) ج 2 ص 552 - 355 .