محمد حسين الذهبي
122
التفسير والمفسرون
إن قوله ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ) يتناول جميع الكافرات ، وقوله ( وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ) أي عبد مصدق مسلم خير من حر مشرك ولو أعجبكم ماله أو حاله أو جماله . . . اه ) « 1 » وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 5 ) من سورة المائدة ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . الآية ) . نراه يقول ما نصه ( . . . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) وهم اليهود والنصارى ، واختلف في معناه : فقيل هن العفائف حرائر كن أو إماء ، حربيات كن ذميات . . . عن مجاهد والحسن والشعبي وغيرهم - وقيل : هن الحرائر أو ذميات كن أو حربيات - وقال أصحابنا : لا يجوز عقد نكاح الدوام على الكتابية ؛ لقوله تعالى ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) ولقوله ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) « 2 » وأولوا هذه الآية بأن المراد بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، اللاتي أسلمن منهن . والمراد بالمحصنات من المؤمنات ، اللاتي كن في الأصل مؤمنات بأن ولدن على الإسلام ، وذلك أن قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر ، فبين سبحانه أنه لا حرج في ذلك ؛ ولهذا أفردهن بالذكر ، حكى ذلك أبو القاسم البلخي . قالوا : ويجوز أن يكون مخصوصا أيضا بنكاح المتعة وملك اليمين ، فإن عندنا يجوز وطؤهن بكلا الوجهين ، على أنه قد روى أبو الجارود عن أبي جعفر أنه منسوخ بقوله ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) وبقوله ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ . . . ) اه « 3 » وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 10 ) من سورة الممتحنة ( . . وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ . . . ) قال ما نصه ( أي لا تمسكوا بنكاح الكافرات ، وأصل
--> ( 1 ) ج 1 ص 134 ( 2 ) في الآية ( 10 ) من سورة الممتحنة ( 3 ) ج 1 ص 313