محمد حسين الذهبي
120
التفسير والمفسرون
أيضا لترجح ما ذكرناه لتطابق معنى القراءتين ولا تتنافيان . فأما ما روى في الحديث أنه قال : ويل للعراقيب من النار ، وغير ذلك من الأخبار التي رووها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه توضأ وغسل رجليه ، فالكلام في ذلك أنه لا يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن المعلوم بظاهر الأخبار الذي لا يوجب علما وإنما يقتضى الظن ، على أن هذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة وردت من طرقهم ووجدت في كتبهم ، ونقلت عن شيوخهم ، مثل ما روى عن أوس بن أبي أوس أنه قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ ومسح على نعليه ثم قام فصلى ، وعن حذيفة قال : أتى رسول اللّه سباطة قوم فبال عليها ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على قدميه ، وذكره أبو عبيدة في غريب الحديث ، إلى غير ذلك مما يطول ذكره . وقوله : ويل للعراقيب من النار ، فقد روى فيه أن قوما من أجلاف الأعراب كانوا يبولون وهم قيام ، فيتشرشر البول على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ، ويدخلون المسجد للصلاة ، وكان ذلك سببا لهذا الوعيد . وأما الكعبان فقد اختلف في معناهما ، فعند الإمامية هما العظمان النابتان في ظهر القدم عند معقد الشراك ، ووافقهم في ذلك محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، وإن كان يوجب غسل الرجلين إلى هذا الموضع . وقال جمهور المفسرين والفقهاء : الكعبان هما عظما الساقين ، قالوا : ولو كان كما قالوه لقال سبحانه : وأرجلكم إلى الكعاب ولم يقل إلى الكعبين ؛ لأن على ذلك القول يكون في كل رجل كعبان ) اه . « 1 » نكاح الكتابيات : ولما كان مذهب الطبرسي عدم جواز نكاح أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، فإنا نجده يتأثر بهذا المذهب فيفسر كلام اللّه على مقتضاه ، فنجده عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 221 ) من سورة البقرة ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ . . . الآية ) يقول بعد ما نكلم
--> ( 1 ) ج 1 ص 314 - 316