محمد حسين الذهبي

12

التفسير والمفسرون

موقف الشيعة من تفسير القرآن الكريم إذا نحن أجلنا النظر في مذهب الشيعة ، وجدنا أصحابه لم يسلموا من التفرق والتحزب والانقسام في الرأي والعقيدة . فبينا نجد الغلاة الذين رفعوا عليا إلى مرتبة الآلهة فكفروا ، نجد المعتدلين الذين يرون عليا أفضل من غيره من الصحابة ، وأنه أحق بالولاية وأولى بها من غيره فحسب ؛ ونجد من يقف موقفا وسطا بين هؤلاء وهؤلاء ، فلا هو يؤله عليا ، ولا هو يرى أنه بشر يخطئ ويصيب ، بل يرى أنه معصوم ، وأنه الخليفة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غير منازع ولا مدافع وإن غلب على أمره واغتصبت الولاية منه . ولم يقف أمر الشيعة عند حد الانقسام إلى حزبين أو ثلاثة ، بل تفرقت بهم الأهواء - كما قلنا - إلى حد الكثرة في التحزب ، وكان كل حزب له عقيدة خاصة لا يشاركه فيها غيره ، ورأى خاص لا يقول به سواه . وكان طبيعيا - وكل حزب من هذه الأحزاب يدعى الإسلام ، ويعترف بالقرآن ولو في الجملة - أن يبحث كل عن مستند يستند إليه من القرآن ويحرص كل الحرص على أن يكون القرآن شاهدا له لا عليه ، فما وجده من الآيات القرآنية يمكن أن يكون دليلا على مذهبه تمسك به ، وأخذ في إقامة مذهبه على دعامة منه . وما وجده مخالفا لمذهبه حاول بكل ما يستطيع أن يجعله موافقا لا مخالفا ، وإن أدى هذا كلها إلى خروج اللفظ القرآني عن معناه الذي وضع له وسيق من أجله . وإليك طرفا من تأويلات هؤلاء الغلاة : من تأويلات السبئية « 1 » : فمثلا نجد بعض السبئية يزعم أن عليا في السحاب ، وعلى هذا يفسرون

--> ( 1 ) السبئية هم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي الذي تظاهر بالاسلام رغلا في حب على حتى جعله نبيا ؛ ثم بالغ في الغلو حتى جعله إلها . وزعم أنه لم يقتل ولكنه رفع إلى السماء .