محمد حسين الذهبي

113

التفسير والمفسرون

تأثر الطبرسي بفقه الشيعة في تفسيره : ونجد الطبرسي في تفسيره يتأثر بفقه الإمامية الاثني عشرية وآرائهم الاجتهادية ، فنراه يستشهد بكثير من الآيات على صحة مذهبه ، أو يرد استدلال مخالفيه بآيات القرآن على مذاهبهم ، وهو في استدلاله ، ورده ، ودفاعه وجدله ، عنيف كل العنف . قوى إلى حد بعيد ، بحيث يخيل لغير المدقق الخبير أن الحق بجانبه ، والباطل بجانب من يخالفه . نكاح المتعة : فمثلا نجد الإمامية الاثني عشرية يقولون بجواز نكاح المتعة ، ولا يعترفون بنسخه كغيرهم من المسلمين ؛ فلهذا حاول الطبرسي - وهو واحد منهم - أن يأخذ هذا المذهب بدليله من كتاب اللّه تعالى فعند ما فسر قوله تعالى في الآية ( 24 ) من سورة النساء « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . . . الآية » يقول ما نصه ( . . . فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . . . ) الآية . قيل : المراد بالاستمتاع هنا درك البغية والمباشرة وقضاء الوطر من اللذة . عن الحسن ومجاهدو ابن زيد . فمعناه على هذا : فما استمتعتم وتلذذتم من النساء بالنكاح فآتوهن مهورهن . وقيل : المراد نكاح المتعة ، وهو النكاح المنعقد بمهر معين إلى أجل معلوم . . عن ابن عباس والسدى وابن سعيد وجماعة من التابعين ، وهو مذهب أصحابنا الإمامية ، وهو الواضح ؛ لأن أصل الاستمتاع والتمتع وإن كان في الأصل واقعا على الانتفاع والالتذاذ فقد صار بعرف الشرع مخصوصا بهذا العقد ، لا سيما إذا أضيف إلى النساء ، فعلى هذا يكون معناه : فمتى عقدتم عليهن هذا العقد المسمى متعة فآتوهن أجورهن ، ويدل على ذلك أن اللّه علق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضى أن يكون معناه هذا العقد المخصوص دون الجماع والاستلذاذ ، لأن المهر لا يجب إلا به . هذا ، وقد روى عن جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن مسعود : أنهم قرءوا : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن . وفي ذلك