محمد حسين الذهبي

108

التفسير والمفسرون

اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع رهط من قومه يشكو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما لقوا من قومهم ، فبيناهم يشكون إذ نزلت هذه الآية ، وأذن بلال فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد وإذا بمسكين يسأل ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : ما ذا أعطيت ! قال خاتم من فضة . قال : من أعطاكه ! قال : ذلك القائم . فإذا هو على ، قال : على أي حال أعطاكه ! قال : أعطاني وهو راكع ، فكبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : ومن يتول اللّه ورسوله . . . ) ثم شرح المعنى فقال « ثم بين تعالى من له الولاية على الخلق والقيام بأمرهم ، ويجب طاعته عليهم . فقال « إنما وليكم اللّه ورسوله » أي الذي يتولى مصالحكم يحقق تدبيركم هو اللّه تعالى ، ورسوله يفعله بأمره ( والذين آمنوا ) ثم وصف الذين آمنوا فقال ( الذين يقيمون الصلاة ) بشرائطها ( ويؤتون ) أي ويعطون الزّكاة ( وهم راكعون ) أي في حال الركوع . وهذه الآية من أوضح الدالة على صحة إمامة على بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم بلا فصل . والوجه فيه : أنه إذا ثبت أن لفظة وليكم في الآية تفيد من هو أولى بتدبير أموركم ويجب طاعته عليكم ، وثبت أن المراد بالذين آمنوا على ، ثبت النص عليه بالإمامة ووضح . والذي يدل على الأول هو الرجوع إلى اللغة ، فمن تأملها علم أن القوم نصوا على ذلك ، وقد ذكرنا قول أهل اللغة فيه قبل فلا وجه لإعادته . وإن الذي يدل على أنها في الآية تفيد ذلك دون غيره ، أن لفظة إنما على ما تقدم ذكره تفيد التخصيص ونفى الحكم عمن عدا المذكور ، كما يقولون : إنما الفصاحة للجاهلية ، ويعنون نفى الفصاحة عن غيرهم . وإذا تقرر هذا لم يجز حمل لفظة الوالي على الموالاة في الدين والمحبة لأنه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون مؤمن آخر ، والمؤمنون كلهم مشتركون في هذا المعنى ، كما قال سبحانه ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 1 » ) وإذا لم يجز حمله على ذلك لم يبق إلا الوجه الآخر وهو التحقيق بالأمور ، وما يقتضى فرض الطاعة

--> ( 1 ) في الآية ( 71 ) من سورة التوبة .