محمد حسين الذهبي
95
التفسير والمفسرون
فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند « 1 » ، ا ه . فالحاكم قيد في معرفة علوم الحديث ما أطلق في المستدرك ، فاعتمد الناس ما قيد ، وتركوا ما أطلق ، وعلل السيوطي في التدريب إطلاق الحاكم بأنه كان حريصا على جمع الصحيح في المستدرك حتى أورد فيه ما ليس من شرط المرفوع . . ، ثم اعترض بعد ذلك على الحاكم ، حيث عد الحديث المذكور عن أبي هريرة من الموقوف ، وليس كذلك ؛ لأنه يتعلق بذكر الآخرة ، وهذا لا مدخل للرأي فيه ، فهو من قبيل المرفوع « 2 » . وبعد هذا كله نخلص بهذه النتائج : أولا : تفسير الصحابي له حكم المرفوع ، إذا كان مما يرجع إلى أسباب النزول ، وكل ما ليس للرأي فيه مجال ، أما ما يكون للرأي فيه مجال ، فهو موقوف عليه ما دام لم يسنده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثانيا : ما حكم عليه بأنه من قبيل المرفوع لا يجوز رده اتفاقا ، بل يأخذه المفسر ولا يعدل عنه إلى غيره بأية حال . ثالثا : ما حكم عليه بالوقف ، تختلف فيه أنظار العلماء : فذهب فريق : إلى أن الموقوف على الصحابي من التفسير لا يجب الأخذ به لأنه لما لم يرفعه ، علم أنه اجتهد فيه ، والمجتهد يخطئ ويصيب ، والصحابة في اجتهادهم كسائر المجتهدين . وذهب فريق آخر إلى أنه يجب الأخذ به والرجوع اليه ؛ لظن سماعهم له من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولأنهم إن فسروا برأيهم
--> ( 1 ) تدريب الراوي ص 65 ، ومعرفة علوم الحديث ص 19 - 20 ( 2 ) التدريب ص 65